تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٧ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
ثمّ إنّ الظاهر- وفاقاً لأكثر من تعرّض- أنّ المستفاد من الروايات المتقدّمة الدالّة على عدم لزوم رعاية الاستقبال في النافلة مع عدم الاستقرار هو سقوط شرطيّة القبلة، وعدم قيام شيء مقامها.
وبعبارة اخرى: مفاد الروايات هو السقوط وخروج هذا الشرط عن الشرطيّة رأساً، لا تبدّله إلى شرط آخر وقيام شيء آخر مقامه، كما ربما يحكى عن صريح الصيمري [١]، وظاهر العلّامة في جملة من كتبه [٢]، وصريح البيان [٣]، حيث حكي عن الأوّلين أنّ قبلة الراكب طريقه ومقصده، وعن الأخير أنّ قبلته رأس دابّته، ولعلّ منشأ ذلك الجمود على ظاهر التعبيرات الواردة في الروايات؛ من قوله عليه السلام: حيث ما توجّهت به [٤]، أو حيث ما كنت متوجّهاً [٥]، أو صلِّ حيث ذهب بك بعيرك، مع أنّ المتفاهم منها عرفاً ليس إلّا مجرّد عدم لزوم رعاية القبلة، ولا تكون الروايات بصدد إفادة لزوم أمر آخر مقام القبلة، وأنّه تجب رعاية الطرف الذي تكون الدابّة متوجّهة إليه، بحيث لو انحرف المصلّي عن ذلك الطرف يميناً أو شمالًا لكانت صلاته فاقدة لما اعتبر فيها.
فالإنصاف أنّ ما حكي عنهم خلاف ما هو مفاد الروايات والمتفاهم منها عرفاً، فالانحراف لا يقدح بوجه، هذا كلّه في النافلة في حالة عدم الاستقرار.
[١] تلخيص الخلاف ١: ١٠٣- ١٠٤ مسألة ٤٣- ٤٦.
[٢] تحرير الأحكام الشرعيّة ١: ١٩٠ و ١٩١، الرقم ٦٠٤ و ٦٠٨، تذكرة الفقهاء ٣: ١٩، مختلف الشيعة ٢: ٧٣، منتهى المطلب ٤: ١٩٠، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٤٠٤.
[٣] البيان: ١١٤.
[٤] تقدّما في ص ٣٩٠ و ٣٩١.
[٥] تقدّما في ص ٣٩٠ و ٣٩١.