تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - أوقات الفرائض
وقد فاتتنا ركعة، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا: جعلنا فداك، هذه الساعة تصلّي؟! فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت [١].
فإنّه لو كان المراد من غيبوبة الشمس هو استتارها عن جميع الأراضي المتساوية في الافق، لما كان وجه لاعتراضهم عليه عليه السلام، ولما كان وجه لبقاء شعاع الشمس ونظرهم إليه؛ فإنّه مع ذهاب الحمرة المشرقيّة لا يبقى لشعاع الشمس أثر، فلا محيص عن أن يكون المراد هو استتار القرص عن أرض المصلّى ونظره.
ولا منافاة بينه، وبين بقاء الشعاع والنظر إليه؛ لإمكان أن يكون الشعاع خلف الجبل إلى ناحية المغرب، وقد رآه الجماعة من أعلى الجبل، كما قد حكي ذلك عن الشيخ قدس سره [٢]؛ وإن كان يبعّده قلّة الفاصلة بين ثبوت النظر إلى الشعاع، ودرك الصلاة معه عليه السلام بحيث لم تفت إلّاركعة واحدة فقط، فتدبّر.
وكيف كان، فالرواية آبية عن الجمع المذكور.
ثانيها: ما افيد من حمل أخبار الحمرة على إرادة أنّ زوال الحمرة طريق قطعيّ إلى غياب الشمس عن دائرة الافق، بحيث لا يبقى احتمال كونها محجوبة بحائل من جبل أو غيره، ولاسيّما وأنّ تصرّف الشارع الأقدس في الغروب وفي الليل ونحوهما ممّا جعل مبدأ الوقت لو كان ثابتاً لاشتهر النقل عنه؛ لتوفّر الدواعي إليه للابتلاء به في كلّ يوم، فحمل لزوم الانتظار
[١] أمالي الصدوق: ١٤٠ ح ١٤٣، وعنه وسائل الشيعة ٤: ١٨٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ١٦ ح ٢٣.
[٢] الاستبصار ١: ٢٦٦ ذح ٩٦٢، تهذيب الأحكام ٢: ٢٩ ذح ٨٧، وحكى عن الشيخ في وسائل الشيعة ٤: ١٨١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ١٦ ذ ح ٢٣ وص ١٩٩ ذ ح ٢.