تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٠ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
خلافه، خصوصاً مع التعبير بقوله عليه السلام: «ولا قلامة ظفر»، كما هو ظاهر.
الثالث: ظاهر الآيات [١] الواردة في الاستقبال أنّ اللّازم هو تولية الوجه جانب الكعبة، وهل المراد به هو خصوص الوجه، بحيث لو كان جميع مقاديم البدن متوجّهاً إلى غير القبلة، وكان الوجه وحده متوجّهاً إليها، لكفى ذلك في حصول ما هو المأمور به في تلك الآيات، أو أنّ المراد به هو جميع مقاديم البدن، كما يشهد به قوله- تعالى-: «فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها» [٢]، حيث نسب التولية إلى المخاطب، وظاهره التولية بجميع المقاديم، أو أنّ المراد به هو الوجه وما يحاذيه من مقاديم البدن، فلا يكفي توجّه الوجه وحده، ولا يلزم توجّه ما هو أوسع من الوجه ممّا لا يحاذيه من المقاديم، كالكتف الأيمن أو الأيسر؟
وجوه واحتمالات.
ولا يبعد أن يقال برجحان الوجه الثالث؛ لأنّ المتفاهم عند العرف من توجّه الوجه إلى شيء، هو توجّهه بوضعه الطبيعي غير المائل إلى اليمين واليسار، ومن الواضح: أنّ توجّهه في هذه الحالة ملازم لتوجّه المقاديم التي تحاذيه، فالمستفاد من الآيات لزوم التوجّه بهذا المقدار، كما هو ظاهر.
الرابع: أنّه لا خفاء في أنّ سطح الوجه الذي امر بتوليته جانب الكعبة يكون له انحناء؛ لأنّه على التقريب يكون ربع الدائرة المحيطة بالرأس، ومن الواضح: أنّ السطح الذي يكون منحنياً ليس على نحو يخرج من جميع أجزائه خطوط متوازية؛ لاقتضاء الانحناء ذلك، فالخطوط الخارجة
[١] (، ٢) سورة البقرة ٢: ١٤٤ و ١٤٩- ١٥٠.
[٢]