تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - المقدّمة الاولى
الأوّل، كما عرفت [١] وذلك يكشف عن وجود خلل فيهما، كصدورهما تقيّة؛ لأنّ نافلة العشاء بنحو الجلوس ممّا لم يقل به أحد من العامّة؛ فانّهم بين من ينكر مشروعيّتها رأساً، وبين من يقول بأنّها ثمان ركعات: أربع قبل الفريضة، وأربع بعدها، كأبي حنيفة، وبين من يقول: بأنّها ركعتان من قيام [٢]-.
لا يجوز رفع اليد بسببهما عن الروايات الكثيرة الظاهرة- بل الصريحة- في تعيّن الجلوس بلحاظ التقييد بالجلوس، مع أنّ الأصل في الصلاة مطلقاً هو القيام وكونه أفضل من الجلوس، مع أنّ تشريعها- كما ظهر من بعض الروايات المتقدّمة [٣]- إنّما هو لكونها بدلًا عن الوتر الذي هي ركعة واحدة، ولا معنى لكون الركعتين من قيام بدلًا من ركعة كذلك، فتدبّر.
أو لأجل كونها تعدّ بركعة، فيتحقّق عنوان ضعف الفريضة ومثليها، ولا يتحقّق ذلك إلّامع تعيّن الجلوس فيها.
وبالجملة: فالروايات الدالّة على أنّ مجموع الفرائض والنوافل إحدى وخمسون ركعة لا يلائم مع جواز القيام في نافلة العشاء، كسائر النوافل التي يكون المكلّف مخيّراً فيها.
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام في شرحه على العروة في مقام الجمع أنّ الذي يظهر من ملاحظة الأخبار الواردة في المقام أنّ بعد العشاء الآخرة يستحبّ
[١] في ص ٣٦.
[٢] المغني لابن قدامة ١: ٧٦٢ و ٧٦٥، المهذّب في فقه الشافعي ١: ١٥٧، الإنصاف ٢: ١٧٦ و ١٨٠، بدائع الصنائع ١: ٦٣٦- ٦٣٨، العزيز شرح الوجيز ٢: ١١٦- ١١٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٢٦٢ مسألة ٣١٤.
[٣] في ص ١٩- ٢٤.