تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨ - المقدّمة الاولى
واثنتان منها ظاهرتان في التخيير:
إحداهما: رواية الحارث بن المغيرة النصري، المشتملة على قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في تعداد النوافل: وركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصلّيهما وهو قاعد، وأنا اصلّيهما وأنا قائم، الحديث [١].
وليس المراد هو اختلافه مع أبيه عليهما السلام في الفتوى، كما هو واضح، بل المراد هو الاختلاف في العمل؛ لأجل التخيير بين القيام والقعود، وسرّه أنّ أباه عليه السلام كان بديناً ذات لحم يشقّ عليه الإتيان بالنوافل قائماً.
كما تدلّ عليه رواية حنّان بن سدير، عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
أتصلّي النوافل وأنت قاعد؟ فقال: ما أصلّيها إلّاوأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السنّ [٢].
ومن ذلك ظهر أنّ الرواية ظاهرة في أفضليّة القيام، وأنّ اختيار القعود إنّما هو لأجل المشقّة والكلفة.
ثانيتهما: رواية سليمان بن خالد، المشتملة على قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في تعداد النوافل: وركعتان بعد العشاء الآخرة، يقرأ فيهما مائة آية قائماً أو قاعداً، والقيام أفضل، ولا تعدّهما من الخمسين [٣].
وقد يجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير، ولكنّ الفتوى بجواز القيام في غاية الإشكال؛ لأنّه- مضافاً إلى أنّ هاتين الروايتين كانتا بمرئى ومسمع من قدماء الأصحاب، ومع ذلك تسالموا على تعيّن الجلوس إلى زمن الشهيد
[١] تقدّم تخريجها في ص ٣٣.
[٢] الكافي ٣: ٤١٠ ح ١، تهذيب الأحكام ٢: ١٦٩ ح ٦٧٤، وعنهما وسائل الشيعة ٥: ٤٩١، كتاب الصلاة، أبواب القيام ب ٤ ح ١.
[٣] تقدّم تخريجها في ص ٣١.