تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - أوقات الفرائض
من الفقيه [١]، وحكاه الشيخ عن بعض أصحابنا [٢].
ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات الواردة في الباب، ولكنّه لابدّ قبل ملاحظتها من النظر إلى الآية الشريفة ومقدار مفادها؛ وهي قوله- تعالى-: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» [٣]، بعد كون المراد من الغسق هو الانتصاف، بلحاظ كونه زمان شدّة ظلمة الليل، كما عرفت [٤].
فنقول: الآية ظاهرة بل صريحة في امتداد وقت العشاء- لكونها آخر الصلوات الأربعة التي تكون الآية بصدد بيان أوقاتها، كما دلّت عليه الرواية المعتبرة [٥]- إلى نصف الليل.
وعليه: فلو كان هناك رواية دالّة على امتداد وقتها إلى الفجر مطلقاً لا يجوز الأخذ بها؛ لكونها مخالفة للقرآن، ولا يمكن الجمع بينهما بوجه يكون إطلاقها محفوظاً، كما أنّه لو كان هناك رواية دالّة على الامتداد إلى الثلث مطلقاً، أو إلى الربع كذلك، لا يجوز الأخذ بها؛ لما ذكرنا من عدم إمكان التوفيق بينها، وبين الآية.
كما أنّه لو كان مفاد الرواية الامتداد إلى أحدهما لخصوص المختار لا يسعنا أيضاً الأخذ بها؛ لعدم إمكان حمل الآية الواردة لإفادة أمر عامّ كلّي على كون موردها للمضطرّ، ومنه يظهر أنّه لا يمكن الجمع بين مثل الرواية والآية،
[١] الفقيه ١: ٢٣٣ ذح ١٠٣٠.
[٢] المبسوط ١: ٧٥.
[٣] سورة الإسراء ١٧: ٧٨.
[٤] في ص ٢٠٦- ٢٠٨.
[٥] تقدّمت في ص ٢٢١.