تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - المقدّمة الاولى
وأمّا ما أفاده المحقّق الهمداني قدس سره في مطاوي كلماته من أنّ مغروسيّة كون الأبعاض في حدّ ذاتها بعنوان كونها صلاة عبادات مستقلّة في النفس، وكون كلّ منها في حدّ ذاتها مشتملة على مصلحة مقتضية للطلب، وكون الأعداد الواقعة في حيّز الطلب غالباً عناوين إجماليّة انتزاعيّة عن موضوعاتها توجب صرف الذهن إلى إرادة التكليف غير الارتباطي، كما لو أمر المولى عبده بأن يعطي زيداً عشرين درهماً [١].
فيرد عليه: أنّ الأبعاض وإن كانت بعنوان كونها صلاة عبادات مستقلّة، إلّا أنّ العنوان المأمور به أخصّ من ذلك العنوان، وقد عرفت [٢] ظهور الروايات في وحدة متعلّق الأمر؛ فإنّ نافلة الظهر نافلة واحدة متعلّقة للأمر الاستحبابي، لا نوافل متعدّدة، ووقوع الأعداد في حيّز الطلب لا دلالة فيه على التكليف غير الارتباطي؛ فإنّ الأقلّ والأكثر تارة: يكون استقلاليّاً، واخرى: يكون ارتباطيّاً، ولا دلالة فيه على الأوّل.
ثمّ إنّه أفاد المحقّق المزبور أنّه لا ينبغي الاستشكال في جواز الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين، وفي نافلة العصر على أربع ركعات؛ لدلالة بعض الأخبار عليه [٣]، بل الظاهر جواز الإتيان بركعتين من نافلة العصر؛ لما في غير واحد من الأخبار الآمرة بأربع ركعات بين الظهرين من التفصيل بالأمر
[١] مصباح الفقيه ٩: ٣٨.
[٢] في ص ٢٨.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ٦- ٧ ح ١١- ١٣، الاستبصار ١: ٢١٩ ح ٧٧٧، الفقيه ١: ١٤٦ ح ٦٧٨، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٥٩، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض ب ١٤ ح ١- ٣ وص ٦١ ح ٦.