تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - اعتبار الاستقبال في النافلة وعدمه
مجرّد الوقوع على الأرض وعدمه.
وقد دفعت المناقشة بإمكان استفادة عدم اعتبار الاستقبال أيضاً من غلبة كون طرق المسير على غير القبلة، بل الغالب انحراف ما يكون منها على القبلة عنها يميناً وشمالًا ولو في الأثناء، بل تمكن دعوى عدم وجود ما يكون منها على القبلة مستقيماً من أوّله إلى آخره، فيكون عدم التعرّض لذكر الاستقبال فيها دليلًا على عدم اعتباره.
أقول: وإن كان يؤيّد هذا الدفع حمل السؤال عن صلاة النافلة على البعير والدابّة في رواية الحلبي المتقدّمة- مع كونه مماثلًا للسؤال فيهما- على كون المراد هو النظر إلى القبلة، كما يظهر من الجواب، وهو يدلّ على عدم كون النظر إلى حيث الاستقرار فقط، بل إلى حيث الاستقبال أيضاً، إلّاأنّ الذي يبعّده عدم المنافاة بين كون سير الدابّة وتوجّهها إلى غير القبلة، وبين رعاية الاستقبال في الصلاة، ولذا سئل في رواية الكرخي المتقدّمة عن لزوم التوجّه إليها مع القدرة على التوجّه في المحمل، إلّاأن يقال:
إنّ استلزامه للضيق والعسر- كما تشهد به الرواية- يمنع عن كون النظر في الروايات المذكورة إلى خصوص الاستقرار، بحيث لا ينافي اعتبار الاستقبال، وكيف كان، ففي غيرها غنى وكفاية.
وما رواه الطبرسي في مجمع البيان عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام في قوله- تعالى-: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ» [١] إنّها ليست بمنسوخة، وأنّها مخصوصة
[١] سورة البقرة ٢: ١١٥.