تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - فضل الصلاة وأهمّيتها
ينهى- في أنّ النهي لا يستلزم الانتهاء، وليس نهي الصلاة بأعظم من نهيه تعالى، كما في قوله- تعالى-: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاْلإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ» [١]، ونهيه- تعالى- لا يستلزم الانتهاء، فكذلك نهي الصلاة [٢].
ويدفعه: أنّ الظاهر من الآية تحريك المكلّف إلى إقامة الصلاة؛ لأنّها عمل عباديّ يورث حصول صفة روحيّة في المقيم لها، بحيث يرتدع عن الفحشاء والمنكر بسبب ردع الصلاة ونهيها، وليس المراد الدعوة إلى إتيانها؛ لكونها ناهية في نفسها وإن لم يكن المصلّي منتهياً ومرتدعاً، ففي الحقيقة إقامة الصلاة لابدّ وأن يكون لها أثر وفائدة بالنسبة إلى المصلّي؛ وهو لا يكون إلّاانتهاؤه، فعاد الإشكال [٣].
والحقّ في معنى الآية ما أفاده بعض الأعاظم من المفسِّرين [٤]؛ من أنّ الردع أثر طبيعة الصلاة التي هي توجّه خاصّ عباديّ إلى اللَّه سبحانه، ويتضمّن الاعتراف بالجهالة والافتقار إلى الهداية، والإقرار بيوم الدين، ووقوع الغضب على طائفة من المتمرّدين، وتكون مشروطة بشرائط خاصّة، الموجبة للتوجّه والالتفات إلى المحرَّم، وتمييزه عن المحلّل، وغير ذلك من الجهات الموجودة فيها.
[١] سورة النحل ١٦: ٩٠.
[٢] روح المعاني ٢٠: ٤٩٣- ٤٩٤، التبيان في تفسير القرآن ٨: ١٩٠، مجمع البيان ٨: ٢٦، منهج الصادقين ٧: ١٦٣.
[٣] ذكر هذه الآراء وردّها في الميزان في تفسير القرآن ١٦: ١٣٤- ١٣٥.
[٤] الميزان في تفسير القرآن ١٦: ١٣٥.