تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - التطوّع في وقت الفريضة
إلى هذا الوقت.
نعم، يظهر من موثّقة إسحاق بن عمّار أنّ انعقاد الجماعة ولو في وقت الفضيلة له مدخليّة في ترك التطوّع، وأنّه ما لم تنعقد في ذلك الوقت لا مانع من الإتيان بالنافلة، حيث قال: قلت: اصلّي في وقت فريضة نا فلة؟ قال: نعم، في أوّل الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة [١]؛ فإنّ ظاهرها أنّه مع انتظار الجماعة في وقت الفضيلة لا مانع من التطوّع، بخلاف المنفرد الذي لا يكون منتظراً لها؛ فإنّه يبدأ بالمكتوبة بمجرّد دخول وقت الفضيلة.
وعليه: فالنهي عن التطوّع إنّما هو لرعاية وقت الفضيلة بالإضافة إلى المنفرد، أو هو مع الجماعة بالإضافة إلى من يكون منتظراً للجماعة.
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ النهي عن التطوّع في وقت فضيلة الفريضة إنّما هو للإرشاد إلى أنّ الأفضل حينئذٍ البدئة بالمكتوبة؛ بمعنى أنّه حيث كانت ذمّة المكلّف مشغولة بما هو أهمّ وأكمل، فالأحرى تقديم الأهمّ وعدم تأخيره، فالنهي إنّما هو لمراعاة فضل المبادرة إلى الفريضة.
وأمّا احتمال أن يكون النهي فيها للتحريم بسبب انطباق عنوان محرّم على النافلة في ذلك الوقت مطلقاً راتبة كانت أو غيرها، أو أن يكون النهي فيها للإرشاد إلى فساد النافلة في ذلك الوقت، أو يكون النهي نهياً تنزيهيّاً بسبب انطباق عنوان ذي حزازة ومنقصة على النافلة فيه، أو يكون للإرشاد
[١] الكافي ٣: ٢٨٩ ح ٤، تهذيب الأحكام ٢: ٢٦٤ ح ١٠٥٢، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٢٦، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٣٥ ح ٢.