تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - التطوّع في وقت الفريضة
وبالجملة: استقرار عمل النبيّ صلى الله عليه و آله ومن بعده قرينة متّصلة على أنّ المراد بوقت الفريضة ليس مجموع الوقت الوسيع من أوّله إلى آخره. نعم، يستفاد من روايات المنع، منع الإتيان بالرواتب بعد دخول وقت الفضيلة للفريضة، فيكون غيرها أولى بعدم الجواز.
وذكر أيضاً في تأييد الاحتمال الثالث- وهو أن يكون المراد بالوقت هو وقت انعقاد الجماعة للفريضة- ما حاصله: أنّ التتبّع في الأخبار يعطي أنّ المراد بالوقت في لسان الأخبار ليس خصوص ما هو المتبادر منه عند أذهاننا، ويؤيّد ذلك مارواه العامّة عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: إذا اقيمت الصلاة فلا صلاة إلّاالمكتوبة [١].
والظاهر أنّه ليس لهم في المسألة إلّاهذه الرواية، ولعلّها هي التي أشار إليها عمر بن يزيد فيما رواه الصدوق بإسناده عنه، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرواية التي يروون أنّه «لا يتطوّع في وقت فريضة» ما حدّ هذا الوقت؟ قال:
إذا أخذ المقيم في الإقامة، فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة، فقال: المقيم الذي يصلّي معه [٢] [٣].
أقول: ويؤيّد ما أفاده في ترجيح الاحتمال الثاني؛ وهو كون المراد وقت الفضيلة، التعليل الوارد في بعض روايات نافلتي الظهرين، الدالّة على بقاء مزاحمتهما إلى الذراع والذراعين؛ وهو قوله عليه السلام: وإنّما جعل الذراع والذراعان
[١] تقدّم في ص ٣٣٥.
[٢] الفقيه ١: ٢٥٢ ح ١١٣٦، تهذيب الأحكام ٣: ٢٨٣ ح ٨٤١، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٢٢٨، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت ب ٣٥ ح ٩.
[٣] نهاية التقرير ١: ٢١٨- ٢١٩.