تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٤ - اعتبار العلم بدخول الوقت
وعليه: فلا دلالة لذلك على عدم حجّية الأذان عندهم إلّاأن يقال: إنّه لو كان الأذان مطلقاً، أو في الجملة معتبراً لديهم، لكان اللّازم التصريح به؛ لشدّة الابتلاء به وورود روايات كثيرة في مورده، فعدم التعرّض يكشف عن عدم الاعتبار، وعدم اعتنائهم بتلك الروايات، أو حملها على ما لا ينافي القاعدة المذكورة.
وكيف كان، فقد ورد أخبار مستفيضة ظاهرة في حجّية أذان المؤذِّن في الجملة:
كصحيحة ذريح المحاربي قال: قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام: صلِّ الجمعة بأذان هؤلاء؛ فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت [١].
والظاهر أنّ المراد من هؤلاء المخالفون، والتعليل المذكور في الرواية يحتمل أن يكون نكتة لجعل الحجّية والاعتبار الشرعي؛ بأن يكون المراد أنّ النكتة في حجّية الأذان شرعاً هو وثاقتهم، وكونهم أشدّ شيء مواظبة للوقت، ويحتمل أن يكون إرشاداً إلى ما هو المرتكز في أذهان العقلاء من الاعتماد على الثقة في قوله وعمله.
وعليه: لا تكون الرواية بصدد التعبّد، بل إرشاد إلى حكم العقلاء، وإمضاء له في مورد الأذان، فلابدّ من الاقتصار على خصوص مورد ثبوت حكم العقلاء.
وخبر عيسى بن عبد اللَّه الهاشمي، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ عليه السلام قال:
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٨٤ ح ١١٣٦، الفقيه ١: ١٨٩ ح ٨٩٩، وعنهما وسائل الشيعة ٥: ٣٧٨، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٣ ح ١.