تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٣
وأمّا الجاهل، فإن كان جهله متعلّقاً بالحكم، فالظاهر عدم الدخول فيه أيضاً؛ سواء كان قاصراً أو مقصّراً؛ لعدم كون رؤية الانحراف فيه متحقّقة بعد الفراغ. وإن كان جهله متعلّقاً بالقبلة، فإن كان بانياً على الإتيان بما هو وظيفة الجاهل من الصلاة إلى أربع جهات مثلًا، ثمّ انكشف له بعد الفراغ عن بعضها أنّه كان منحرفاً عن القبلة بالانحراف اليسير، فلا يبعد دعوى شمول صحيحة معاوية بن عمّار له أيضاً؛ لأنّه قام في الصلاة بالقيام المشروع ونظر بعدما فرغ فرأى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا. نعم، لا يشمله رواية ابن علوان.
وإن لم يكن بانياً على الإتيان بما هو وظيفة الجاهل، بل صلّى إلى جهة واحدة بانياً على السؤال بعده، فدعوى دخوله فيها مشكلة جدّاً؛ لأنّ قيامه فيها لا يكون قياماً مشروعاً بعد عدم البناء على الإتيان بما هو وظيفة الجاهل، كما لا يخفى.
الصورة الثانية: ما إذا كان الانحراف أزيد ممّا بين المشرق والمغرب، والمشهور [١] فيها وجوب الإعادة في الوقت وعدمه في خارج الوقت، وحكي عن بعض الأصحاب أو قوم منهم: إطلاق وجوب الإعادة [٢]، ولا يكون ذلك صريحاً في مخالفة المشهور.
والروايات الواردة في هذه الصورة بين ما يدلّ على مرام المشهور؛ وهي
[١] الحدائق الناضرة ٦: ٤٣٥، مستمسك العروة الوثقى ٥: ٢٣١- ٢٣٢، المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ١٢: ٥٤- ٥٥.
[٢] شرح جمل العلم والعمل: ٧٨، تذكرة الفقهاء ٣: ٣٣، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ٣٩٩- ٤٠٠.