تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥
غيم في فلاة من الأرض ولا يعرف القبلة، فيصلّي حتّى إذا فرغ من صلاته بدت له الشمس، فإذا هو قد صلّى لغير القبلة، أيعتدّ بصلاته، أم يعيدها؟
فكتب: يعيدها مالم يفته الوقت، أوَلَم يعلم أنّ اللَّه يقول وقوله الحقّ: «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ» [١]؟! [٢].
والاستشهاد بقوله- تعالى-: إنّما لعدم وجوب الإعادة مع فوات الوقت الذي يدلّ عليه المفهوم.
ورواية سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يكون في قفر من الأرض في يوم غيم فيصلّي لغير القبلة، ثمّ يصحى فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة كيف يصنع؟ قال: إن كان في وقت فليعد صلاته، وإن كان مضى الوقت فحسبه اجتهاده [٣]. وقوله عليه السلام: «فحسبه اجتهاده» شاهد على أنّ المراد من السؤال في مثلها هو ثبوت التحرّي والاجتهاد وإن لم يكن مذكوراً فيه.
وغير ذلك [٤] من الروايات الدالّة على مذهب المشهور.
وأمّا ما يدلّ على وجوب الإعادة مطلقاً، فهي صحيحة زرارة المتقدّمة [٥]، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: لا صلاة إلّاإلى القبلة، قال: قلت: أين حدّ القبلة؟
قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه. قال: قلت: فمن صلّى لغير القبلة
[١] سورة البقرة ٢: ١١٥.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٤٩ ح ١٦٠، الاستبصار ١: ٢٩٧ ح ١٠٩٧، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣١٦، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١١ ح ٤.
[٣] الكافي ٣: ٢٨٥ ح ٩، تهذيب الأحكام ٢: ٤٧ ح ١٥٢ و ١٥٣، وص ١٤٢ ح ٥٥٣، الاستبصار ١: ٢٩٦ ح ١٠٩١ و ١٠٩٢، وعنها وسائل الشيعة ٤: ٣١٧، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١١ ح ٦.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٣١٥- ٣١٨، كتاب الصلاة، أبواب القبلة ب ١١.
[٥] في ص ٣٩٨، ٤٢٦ و ٤٧٧.