تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٩
الاعتداليين، فمقتضى إطلاق الذيل وجوب الإعادة من دون تقييد بالوقت، وبما إذا كان الانحراف بالغاً إليهما.
وإن كان المراد من الصحيحتين أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة تنزيلًا، ومرجعه إلى أنّ الانحراف عن القبلة الواقعيّة إذا لم يتجاوز عمّا بينهما لا يقدح بصحّة الصلاة، ولابدّ وأن يكون المراد من المشرق والمغرب حينئذٍ الاعتداليين، ويكون ما بينهما بمقدار نصف الدائرة تقريباً.
كما أنّ المراد حينئذٍ من الصلاة إلى غير القبلة المفروضة في ذيل صحيحة زرارة هي الصلاة الخارجة عن النصف المذكور، فهما حاكمتان على تلك الأخبار؛ لورودها فيمن صلّى إلى غير القبلة، ودلالة الصحيحتين على عدم كون الصلاة إلى ما بين المشرق والمغرب صلاة إلى غير القبلة، بل هي صلاة إليها تعبّداً وتنزيلًا، فهما بمنزلة المفسّرة لموردها والشارحة لموضوعها.
نعم، الذي يبعّد الحكومة أنّ فرض الصلاة لغير القبلة قد وقع في أكثر تلك الأخبار في كلام السائل دون الإمام عليه السلام، ومن البعيد أن يكون مراد السائل من الصلاة لغير القبلة هي الصلاة إلى غير ما بين المشرق والمغرب. نعم، لا يبعد فيما وقع هذا الفرض في كلام الإمام عليه السلام، كما في بعض تلك الأخبار.
وعليه: فينحصر طريق الجمع بما يأتي في الروايتين الآخرتين.
وأمّا غير الصحيحتين من الروايتين، فربما يقال بأنّ التعارض بينهما، وبين تلك الأخبار هو تعارض العموم من وجه، وكما يمكن تقييد تلك الأخبار المفصّلة بين الوقت وخارجه بما إذا لم يكن الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب بل زائداً عليه، كذلك يمكن تقييد الروايتين بإرادة عدم الإعادة