تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٠
في خارج الوقت فقط، ولا ترجيح للأوّل على الثاني، بل الأمر بالعكس، كما قاله صاحب الحدائق قدس سره [١]؛ لأنّ القدماء من الأصحاب حكموا بوجوب الإعادة في الوقت مطلقاً [٢]، وقيّدوا الروايات الدالّة على عدم قادحيّة الانحراف اليسير، فالترجيح حينئذٍ مع الثاني.
ولكنّ الظاهر عدم تماميّة هذا القول، بل اللّازم الالتزام بكون الروايتين مخصّصتين لتلك الأخبار، فيختصّ موردها بما إذا كان الانحراف أزيد ممّا بين المشرق والمغرب، ولا يمكن العكس؛ لأنّه لو كانت تلك الأخبار مخصّصة لهما، واختصّ موردهما بما إذا علم بالانحراف في خارج الوقت، يلزم أن تكون الخصوصيّة المذكورة فيهما- وهو كونه بين المشرق والمغرب- لغواً، لأنّه حينئذٍ لايبقى مجال للتفصيل في صور الانحراف، مع أنّهما صريحتان في ثبوت التفصيل ومدخليّة الخصوصيّة المذكورة.
وعليه: فاللّازم إبقاؤهما على حالهما والتصرّف في تلك الأخبار، كما أنّ اللّازم الالتزام بالتخصيص بالإضافة إلى ذيل صحيحة زرارة بناءً على كون المراد منها ما ذكرنا، وحمله على كون المراد من الصلاة لغير القبلة هي الصلاة إلى غير ما بين المشرق والمغرب الاعتداليين، كما لا يخفى.
وأمّا القدماء من الأصحاب، فقد عرفت [٣] أنّهم لم يتعرّضوا لحكم خصوص الانحراف اليسير، بل أطلقوا القول بوجوب الإعادة في الوقت، وقد ذكر سيّدنا العلّامة الاستاذ قدس سره أنّ عدم تعرّضهم له يحتمل أن يكون لأجل طرحهم للروايات الدالّة على ذلك، وهو بعيد مع صحّتها، ويحتمل
[١] الحدائق الناضرة ٦: ٤٣٧.
[٢] (، ٣) تقدّما في ص ٤٧٧.
[٣]