تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - اعتبار العلم بدخول الوقت
المسألة مشكل، وللتوقّف فيها مجال.
ثمّ إنّك عرفت أنّه على تقدير اعتبار الروايات المتقدّمة، يكون مقتضى الجمع بينها هو اعتبار الأذان إذا كان المؤذِّن ثقة عارفاً بالوقت؛ لأنّ بعضها وإن كان ظاهراً في حجّية الأذان مطلقاً، كإحدى مرسلتي الصدوق، إلّاأنّ التعليل الوارد في صحيحة ذريح المحاربي [١] بقوله عليه السلام: «إنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت» يقتضي قصر الحكم على ما إذا كان المؤذِّن ثقة وكان عارفاً بالوقت؛ لأنّ شدّة المواظبة على الوقت تقتضي ذلك.
كما أنّه حيث يكون موردها، ومورد بعض الروايات الاخر بل كثيرها أذان المخالفين، فاللّازم عدم اعتبار العدالة التي لا تكاد تجتمع مع عدم الإيمان، كما هو ظاهر.
وهل يعتبر إفادة أذانه للظنّ الفعلي بحيث يكون الحكم بالاعتبار دائراً مداره؟ الظاهر العدم؛ لعدم الدليل على اعتباره. نعم، لو قلنا بأنّ صحيحة ذريح إنّما تكون في مقام الإرشاد إلى ما هو مستمرّ عند العقلاء، وقلنا باختصاص مورد السيرة بما إذا حصل الظنّ الفعلي بل الاطمئنان، لكان اللّازم الحكم باعتباره، ولكن كلّ واحد من الأمرين خلاف الظاهر، فتدبّر.
وممّا ذكرنا من عدم دوران الحكم بالاعتبار مدار الظنّ يستفاد بطلان استشهاد صاحب الحدائق بهذه الأخبار لكفاية الظنّ بدخول الوقت؛ نظراً إلى أنّ غاية ما يفيد أذان المؤذِّن هو الظنّ؛ وإن تفاوتت مراتبه شدّة وضعفاً باعتبار المؤذِّنين، وما هم عليه من زيادة الوثاقة والضبط في معرفة الأوقات
[١] تقدّمت في ص ٣٧٤.