تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - اعتبار العلم بدخول الوقت
وعدمها [١].
وجه البطلان، أنّ الحكم بكون الملاك في اعتبار أذان المؤذِّن الذي هو مفاد تلك الأخبار؛ هو إفادته للظنّ ممّا لا يساعده دليل، بل هو من مقولة قياس مستنبط العلّة، الذي لا اعتبار به عندنا بوجه؛ فإنّ جعل الأذان حجّة لا دلالة له على جعل الظنّ كذلك، وقد عرفت [٢] أنّه لا دلالة على حجّية الخبر، القولي الصريح أيضاً؛ لأنّه لم يعلم أنّ الأذان إنّما جعل حجّة لأجل كونه خبراً، بل الظاهر خلافه.
ثمّ الظاهر أنّ حجّية البيّنة وكذا أذان الثقة وإخباره على تقدير اعتبارهما إنّما هو فيما إذا كان المخبر به حسيّاً لا يتطرّق فيه احتمال الخطأ احتمالًا عقلائيّاً، كالإخبار في المقام ببلوغ الفيء موضع كذا، أو زيادة الظلّ بعد نقصانه، أو ذهاب الحمرة المشرقيّة وتجاوزها عن قمّة الرأس، أو حدسيّاً كذلك، كقيام البيّنة على العدالة، أو الاجتهاد، أو ما يشابههما من الملكات المستكشفة من آثارها.
وأمّا في غير هذه الصورة، كما إذا اعتمد في زماننا على هذا على مثل الساعة، فالظاهر عدم شمول أدلّة الحجّية لها، كما لا يخفى.
المقام الثاني: في ذي العذر العامّ، وقد أفتى في المتن بجواز التعويل على الظنّ فيه، وهو المشهور، بل عن التنقيح وغيره دعوى الإجماع عليه [٣]،
[١] الحدائق الناضرة ٦: ٢٩٦.
[٢] في ص ٣٦٩- ٣٧٠.
[٣] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٧٨، الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ٣٢٠، التنقيح الرائع ١: ١٧١، الحدائق الناضرة ٦: ٢٩٦، مفتاح الكرامة ٥: ١٤٤- ١٤٦، جواهر الكلام ٧: ٤٣٢- ٤٣٦.