تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - اعتبار العلم بدخول الوقت
نفس الأذان لا من جهة وصف المؤذِّن.
ففي الحقيقة مورد هذه الرواية الاعتماد على نفس الأذان بما هو أذان، ومفاد تلك الروايات اعتباره مع خصوصيّة في المؤذِّن، فلا منافاة، والحكم بعدم الإجزاء في هذه الرواية إلى أن يعلم لا دلالة له على عدم اعتبار الأذان مطلقاً؛ لأنّ المراد من العلم هو الأعمّ منه ومن العلمي، ولذا لا دلالة لها على عدم حجّية البيّنة في مسألة الوقت، بحيث تكون الرواية مخصّصة لعمومات حجّية البيّنة، كما هو ظاهر، وقد يجمع بينها، وبين الروايات باختصاص هذه بصلاة الصبح، ولعلّ وجه الخصوصيّة عدم موافقة العامّة معنا في وقت الصبح، فلا يكون أذانهم أمارة لدخول الوقت فيه.
وكيف كان، فالجمع الدلالي بين رواية علي بن جعفر، وبين تلك الروايات في كمال الظهور، إلّاأنّ الذي يوهن الأساس ما عرفت [١] من عدم تعرّض الأصحاب لاعتبار الأذان بوجه، وهو يكشف عن عدم حجّيته عندهم؛ لكونه من المسائل التي تعمّ بها البلوى، وقد وردت فيها روايات متكثّرة [٢].
وعليه: فيقع الكلام في وجه عدم اعتمادهم على هذه الروايات، وأنّه هل كان ذلك لثبوت المعارض لها، وقد عرفت إمكان الجمع بينه وبينها، بل وضوحه، أو كان لثبوت الخلل فيها للقرائن الموجودة عندهم، الدالّة على عدم صدورها لبيان الحكم الواقعي، بل صدرت تقيّة أو مثلها، ولأجله ذكر الماتن- دام ظلّه- أنّ الأحوط عدم الكفاية؟ وعلى ما ذكرنا فالحكم في
[١] في ص ٣٧٣- ٣٧٤.
[٢] تقدّمت في ص ٣٧٤- ٣٧٨.