تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - اعتبار العلم بدخول الوقت
فلا بأس، أما إنّه إذا أذّن فقد زالت الشمس، الحديث [١].
ويحتمل أن يكون لمؤذِّن مكّة خصوصيّة موجبة لاعتبار أذانه، فلا يستفاد منها الأماريّة لمطلق الأذان، فتدبّر.
ومرسلة الصدوق في حديث قال: فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّ ابن امّ مكتوم يؤذِّن بليل، فإذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان بلال [٢].
ودعوى اختصاصها بالصوم ممنوعة جدّاً، خصوصاً مع تعليل الفرق بأنّ ابن امّ مكتوم إنّما يؤذِّن بليل، كما لا يخفى.
وفي مقابل هذه الروايات رواية عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام المتقدّمة [٣]، في الرجل يسمع الأذان فيصلّي الفجر ولا يدري أطلع أم لا، غير أنّه يظنّ لمكان الأذان أنّه طلع؟ قال: لا يجزئه حتّى يعلم أنّه قد طلع.
والجمع بينها، وبين الروايات المتقدّمة بعد حمل مطلقها على مقيّدها، وقصر الحكم على مورد التعليل الوارد في بعضها، المقتضي لاختصاص الحكم بالاعتبار بأذان الثقة العارف، كما سيجيء، يقتضي حمل رواية عليّ بن جعفر على عدم كون المؤذِّن كذلك، لو لم نقل بظهورها في نفسها في ذلك؛ لأنّ موردها صورة سماع الأذان فقط، من دون أن يكون خصوصيّة المؤذِّن من جهة الوثاقة والمعرفة بالوقت معلومة، وحصول الظنّ من الأذان كما هو المفروض في الرواية لا ينافي ذلك؛ لظهورها في حصوله من ناحية
[١] تفسير العيّاشي ٢: ٣٠٩، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٣٨٠، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٣ ح ٩.
[٢] الفقيه ١: ١٩٣- ١٩٤ ح ٩٠٥، وعنه وسائل الشيعة ٥: ٣٨٩، كتاب الصلاة، أبواب الأذان والإقامة ب ٨ ح ٢، وج ١٠: ١١٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤٢ ح ٣.
[٣] في ص ٣٦٨.