تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - القول فيما يتيمّم به
الوجه واليدين، فأوجب اللَّه- تعالى- أن يكون المسح ناشئاً منه لا به.
وليس المراد بما يعلق ببعض الكفّ من الصعيد العلوقَ الذي اعتبره القائلون به؛ ضرورة أنّ ذلك العلوق- بعد تسليم صحّة إطلاق كونه بعض الصعيد- يعلق غالباً بجميع الكفّ، بل ربما يعلّق بظاهر اليد أيضاً، فالمقصود به على الظاهر ليس إلّاأنّ ذلك الصعيد بنفسه لا يعلق حقيقة إلّاببعض الكفّ، فلا يمكن أن يكلّف الناس بإجرائه على الوجه واليدين بالنحو المعتبر فيهما، ولذا لم يأمرهم بذلك، وإنّما اوجب عليهم المسح منه بنحو من الاعتبار [١].
أقول: لا مجال لإنكار كون المراد من التيمّم في الرواية هو التيمّم الذي معناه الضرب على الصعيد، ولا وجه لحمله على كون المراد به هو الصعيد؛ للزوم الأُحْجِيّة كما عرفت [٢].
إلّا أنّ التأمّل في الرواية والخصوصيّات المذكورة فيها يقضي بأنّ المراد منها أنّ كلمة «منه» متعلّقة بخصوص أيديكم، والمراد منه أنّ مسح الأيدي إنّما هو من الضرب الذي مسح الوجه به؛ من دون أن يكون هنا تيمّم آخر؛ أي ضرب آخر، وهذا المعنى يناسب مع التعليل الواقع فيها أيضاً؛ لأنّ مرجعه إلى أنّ الصعيد لم يتعلّق بجميع الكفّ حتّى يكون إجراؤه على الوجه مانعاً عن الإجراء على الأيدي، بل إنّما تعلّق ببعضهما، وهو يدلّ على عدم لزوم اشتمال الكفّ على الصعيد، فلا وجه للزوم تيمّم آخر؛ أي ضرب آخر؛ لأنّ منشأ توهّم اللّزوم خلوّ الكفّ عن الصعيد، مع أنّه لا يلزم اشتمالها عليه.
فالصحيحة تدلّ على رجوع الضمير إلى التيمّم. وعليه: تكون كلمة «من»
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٧٨.
[٢] في الصفحة السابقة.