تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٠
فيها عن حكم الماء الذي تقع فيه الميتة، لا عن حكم الميتة نفسها.
ودعوى: كون مثل هذا السؤال قرينة على مفروعيّة نجاسة الميتة؛ ضرورة أنّه مع عدم المفروغيّة لا مجال له أصلًا، مدفوعة بأنّه قرينة على مفروغيّة النجاسة في الجملة لا بنحو الإطلاق.
ودعوى: أنّه على هذا التقدير لابدّ من التقييد بقيد النجاسة، مدفوعة أيضاً بأنّ نفس السؤال شاهدة على التقييد من دون حاجة إلى التصريح به. وعليه:
فما أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ- دام ظلّه- من أنّ توهّم عدم الإطلاق في الروايات وسوسة مخالفة لفهم العرف [١]، لا يخلو عن مناقشة بل منع.
وممّا ذكرنا يظهر النظر في استدلاله بصحيحة شهاب من جهة عدم الاستفصال، قال: أتيت أبا عبد اللَّه عليه السلام أسأله، فابتدأني فقال: إن شئت فسل يا شهاب، وإن شئت أخبرناك بما جئت له، قلت: أخبرني، قال: جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة، أتوضّأ منه أو لا؟ قلت [٢]: نعم، قال: توضّأ من الجانب الآخر إلّاأن يغلب الماءَ الريحُ فينتن، وجئت تسأل عن الماء الراكد من الكرّ ممّا لم يكن فيه تغيّر أو ريح غالبة، قلت: فما التغيّر؟ قال: الصفرة، فتوضّأ منه، وكلّما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر [٣].
فإنّ نفس السؤال قرينة على كون المراد بالجيفة هي النجسة منها؛ ضرورة أنّه لا معنى للسؤال في مثل ذلك عن الجيفة الطاهرة، وفي مثله لا مجال
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٦٨.
[٢] كذا في بحار الأنوار ٤٧: ٦٩ ح ١٨، وطهارة الإمام الخمينى قدس سره ٣: ٦٨، والظاهر هو الصحيح وإن كان في المصدر والوسائل قال.
[٣] بصائر الدرجات: ٢٣٨ ب ١٠ ح ١٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٦١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١١.