تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣ - القول فيما يتيمّم به
إرادة التراب الذي هو في حدّ ذاته من المنقولات، كالماء، بخلاف ما لو اريد به أرضاً نظيفاً بإرادة معناه الوصفي.
لكن قد يقال [١]: إنّه لا محيص من حمل الكريمة الواردة في سورة المائدة على التراب بلحاظ اشتمالها على كلمة «منه»؛ لأنّ المتبادر من هذه الكلمة إرادة المسح ببعض ذلك الصعيد، وهذا لا يستقيم إلّابإرادة التراب دون الحجر؛ لأنّ الحجر لا يعلّق باليد حتّى يصدق المسح منه، فتصير الآية قرينة على المراد من الكريمة الواردة في سورة النساء، الخالية من هذه الكلمة.
فالمراد بالصعيد في الموضعين هي نفس التراب، ولا فرق في ذلك بين كونه هو تمام الموضوع له، أو أنّ الموضوع له معنى عامّ واريد منه الخصوصيّة، كما أنّه لافرق على الثاني بين أن تكون إرادة الخصوصيّة بنحو توجب صيرورة الاستعمال مجازيّاً، أو بنوع لا توجب ذلك؛ فإنّ المقصود الوصول إلى مراد اللَّه- تبارك وتعالى- من الصعيد في الآيتين، لا كون إرادته بنحو الحقيقة أو المجاز.
واورد عليه [٢] بما حاصله: أنّه يحتمل في هذه الآية وجوه:
أحدها: أن يكون الضمير في لفظة «منه» راجعاً إلى الصعيد، وتكون «من» ابتدائيّة، ويكون معنى الآية: تيمّموا واقصدوا صعيداً، فإذا انتهيتم إليه فارجعوا منه إلى مسح الوجوه والأيدي، فيكون الصعيد منتهى المقصود أوّلًا، وبعد الانتهاء إليه يصير مبدأ الرجوع إلى عمل المسح.
فيستفاد منها عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض، وعدم جواز
[١] الحاشية على مدارك الأحكام ٢: ١٠٠.
[٢] المورد هو الإمام الخميني قدس سره في كتاب الطهارة ٢: ١٤٧- ١٥٠.