تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - القول في مسوّغاته
لم يحصل، بل يكون في الوصول إلى الماء خوف مجرّد ضرر ماليّ، فقد استدلّ [١] على سقوط الطهارة المائيّة بدليل نفي الضرر [٢]، وبالإجماع المحكيّ عن جمع من الكتب الفقهيّة [٣]، وبالطائفة من الروايات التي اشير إليها [٤]، الواردة في النهي عن الطلب، أو نفي وجوبه، وباستقراء أخبار التيمّم الكاشف عن السقوط بأقلّ من ذلك [٥].
ولكن قد حقّق في محله [٦] أنّ دليل نفي الضرر لا يكون كدليل نفي الحرج بصدد رفع الأحكام الضرريّة، بل هو حكم سياسيّ سلطاني صادر من الرسول صلى الله عليه و آله بما هو سلطان على الناس، وزعيم بالنسبة إليهم، لا بما هو واسطة في تبليغ أحكام اللَّه تعالى، ومبيّن للتكاليف المجعولة الإلهيّة. نعم، لو كان إفادته بالكتاب أو بلسان الرسول، لا بما هو سلطان وحاكم، لكان كدليل نفي الحرج ناظراً إلى الأحكام، ومبيّناً لرفع الضرريّة منها.
والإجماع المحكيّ في مثل هذه المسألة- التي يجري فيها دليل نفى الحرج، أو الضرر باعتقادهم، وورد فيها روايات- لا أصالة له أصلًا لو سلّم
[١] انظر ذكرى الشيعة ١: ١٨٤، وجامع المقاصد ١: ٤٧٤، وجواهر الكلام ٥: ١٦٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٧- ٤٢٩، كتاب إحياء الموات ب ١٢، القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي ١: ٢١١- ٢١٥، سيرى كامل در اصول فقه ١٣: ٤٠٩ وما بعدها.
[٣] غنية النزوع: ٦٤، المعتبر ١: ٣٦٦، منتهى المطلب ٣: ٢١، تذكرة الفقهاء ٢: ١٥٣- ١٥٤ مسألة ٢٨٦، مدارك الأحكام ٢: ١٩٠، كشف اللّثام ٢: ٤٣٩، وهو خيرة نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ١٨٨، وكشف الالتباس ١: ٣٥٣، وجامع المقاصد ١: ٤٧٠، ومسالك الأفهام ١: ١١١، وروض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣١٨.
[٤] في ص ٣١- ٣٢ و ٦٦- ٦٧، وهي رواية داود الرّقي ويعقوب بن سالم.
[٥] انظر جواهر الكلام ٥: ١٦٨.
[٦] سيرى كامل در اصول فقه ١٣: ٤٠٩- ٤١٠، و ٦١٦- ٦١٨، ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره ٩- ١٠.