تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - القول في مسوّغاته
وكذا الكلام في روايات [١] خوف العطش؛ فإنّها أيضاً ظاهرة في أنّ المحلّ كان بحيث يخاف فيه من قلّة الماء، أو من العطش.
وكذا في صحيحة زرارة، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب مادام في الوقت، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت، الحديث [٢].
فإنّ الظاهر منها الخوف الحاصل من ضيق الوقت، كما هو واضح.
وأمّا دليل نفي الحرج [٣]، فقد يمكن أن يقال بصدقه فيما إذا خاف على نفسه من أيّ منشأ كان، فيكون التكليف بالوضوء حرجيّاً على المكلّف مع اعتقاد معرضيّة المحلّ للخطر ولو كان اعتقاده خطأً، لكنّه أيضاً مشكل؛ لأنّ الظاهر منه عدم جعل الحرج في الدين، وغاية ما يمكن الاستفادة منه أنّ ما يلزم منه الحرج والمشقّة- سواء كان في مقدّماته أو ما يترتّب عليه- فهو أيضاً غير مجعول.
وأمّا الحرج الحاصل من تخيّل باطل أو تخيّل الحرج، فليس مشمولًا لدليل نفيه؛ لعدم الحرج في الدين ولا من قبله واقعاً، ولا مجال لإلغاء الخصوصيّة بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل [٤].
أقول: الظاهر أنّه لا فرق بلحاظ دليل نفي الحرج بين أن يكون الخوف ناشئاً من أمر يقتضيه عادة، أو من مثل الجبن كما صرّح به غير واحد [٥]؛ لأنّه
[١] تقدّمت في ص ٩٦- ٩٧.
[٢] تقدّمت في ص ٣٣ و ١٠٧.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٨٠.
[٤] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٩٥- ٩٨.
[٥] المعتبر ١: ٣٦٦، تذكرة الفقهاء ٢: ١٥٤، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ١: ١٨٨، ذكرى الشيعة ١: ١٨٥، الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٥٥، كشف الالتباس ١: ٣٥٣، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣١٨، مسالك الأفهام ١: ١١١، مدارك الأحكام ٢: ١٩١.