تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - القول في مسوّغاته
عامّ وإن قال بعده: الحَزْن ما غلظ من الأرض.
قال الماتن دام ظلّه في رسالة التيمّم: ولا يبعد أن يكون الاحتمال الثاني أرجح، فيقال: «أرض سهلة وحزنة»، و «رجل سهل الخُلُق»، و «نهر سَهْل»، أي ذو سهولة، و «سهل الموضع»، بل و «أسهل الدواء» بمعنىً، ويفهم بالانتساب إلى المتعلّقات كيفيّة السهولة، وكذا الحَزْن، فإذا [١] قيل للجبال الغلاظ: «الحُزَن» ك «صُرَد» وللشاة السيّئة الخلق: «الحَزون»، ولقَدْمَةُ العرب على العجم في أوّل قدومهم الذي أسحقوا فيه ما أسحقوا [٢] من الدور والضياع: «الحُزانَةُ»، يكون بمعنى واحد، بل لا استبعد أن يكون الحُزن مقابل الفَرحُ من هذا الأصل وإن اختلفت الهيئات [٣].
ثمّ إنّه بناءً على مدخليّة الأرض في معنى الحُزُونة لابدّ من ملاحظة الغلظة والسهولة بالإضافة إلى ذات الأرض، فالحُزُونة حينئذٍ عبارة عن الأرض التي تكون بالذات واجدة للغظة، ككونها جبلًا مثلًا. وأمّا ما لم تكن كذلك، فلا تكون حُزُونة ولو كانت مشتملة على الغلظة العرضيّة باعتبار وجود الأشجار وإحداثها فيها، إلّاأن يقال: إنّ اعتبار الأرض في معنى الحُزُونة لا ينافي شمولها لما إذا كانت الغلظة عرضيّة. وعليه: فإسراء الحكم إلى الأراضي المشجّرة- كما في العروة [٤]- لا يحتاج إلى دعوى إلغاء الخصوصيّة
[١] تاج العروس ١٨: ١٣٨- ١٤٠.
[٢] كذا في الأصل، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره، ولكن في كتب اللغة، كلسان العرب ٢: ٧٦ هكذا: الحُزانة قَدْمة العرب على العجم في أوّل قدومهم، الذي استحَقّوا به ما استحقُّوا من الدور والضياع.
[٣] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٣٧- ٣٨.
[٤] العروة الوثقى ١: ٣٢٨.