تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - القول في مسوّغاته
الخارجي؛ لأنّهما وصفان متضادّان.
فيرد عليه: أنّ الحسن والقبح ليسا من الأعراض الخارجيّة الحالّة في الموضوع، كالسواد والبياض حتّى لا يكفي اختلاف الجهة في رفع التضادّ بينهما؛ ضرورة أنّ قبح الظلم مثلًا لا يكون له صورة خارجيّة حالّة في الجسم، بل هو أمر اعتباريّ عقليّ، وكذا حسن العدل مثلًا.
وعليه: فيمكن أن يكون شيء واحد ذا عناوين حسنة وقبيحة، ولا يسري القبح من عنوانه إلى عنوان الحسن؛ فإنّ الجهات في الامور العقليّة تقييديّة، فتكون الحيثيّات بما هي موضوعة للحسن والقبح.
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما قيل [١] من وقوع الكسر والانكسار في الجهات المقتضية، وتمحّض الفعل في الجهة القاهرة، فالفعل الواحد الصادر من المكلّف لا يكون إلّاحسناً أو قبيحاً على النحو المذكور، وهو منع الجمع.
وجه النظر ما عرفت من أنّ الفعل الخارجي مجمع العناوين المتعدّدة، ومع فرض كون بعضها قبيحاً، والبعض الآخر حسناً، وفرض قاهريّة أحد الأمرين على الآخر، لا يلزم خروج الجهة المقهورة عن وصفها الاولى؛ فإنّ مرجع القاهريّة ليس إلى السراية وفناء وصف المقهور، بل إلى الأهمّ والمهمّ، فلا يعقل أن تكون نتيجة الكسر والانكسار إعدام الجهة المقهورة، بل هي باقية على ما كانت؛ وإن كان مقتضى حكم العقل هو لزوم الأخذ بالجهة القاهرة؛ لأنّها أهمّ.
الرابع: امتناع كون شيء واحد شخصيّ مقرّباً ومبعّداً معاً، وذا مصلحة
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٥٣.