تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩
من جهة الشبهة الموضوعيّة، وعلى التقديرين قد يعلم كون الحيوان قابلًا للتذكية، وقد يشك في ذلك، فالصور أربعة:
الاولى: ما إذا كانت الشبهة حكميّة مع العلم بكون الحيوان قابلًا للتذكية، كالشكّ في حرمة لحم الأرنب مثلًا.
الثانية: ما إذا كانت الشبهة موضوعيّة مع العلم باتّصاف الحيوان بالقابليّة لها، كالشكّ في كون الحيوان شاةً أو ذئباً مثلًا، لاشتباه حاله. وفي هاتين الصورتين قد ذهب جماعة من المحقّقين إلى حرمة أكل اللّحم [١]، والظاهر أنّ مستندها استصحاب الحرمة الثابتة على الحيوان حال الحياة وقبل ذبحه.
والحقّ عدم جريان هذا الاستصحاب.
أمّا أوّلًا: فلأنّه يتوقّف على ثبوت حرمة لحمه في حال الحياة، مع أنّه لا دليل عليها، وحرمة القطعة المبانة من الحيّ إنّما هي لأجل كونها ميتة، والكلام في أكل الحيوان حيّاً، كابتلاع السمكة الصغيرة الحيّة.
وأمّا ثانياً: فلأنّ الحرمة- على تقدير ثبوتها حال الحياة- يكون منشؤها أنّ الحيوان غير مذكّى، وبعد وقوع التذكية عليه- كما هو المفروض- يتبدّل عنوان غير المذكّى إلى المذكّى، فلا وجه لبقاء ذلك الحكم، وبعبارة اخرى:
القضيّة المتيقّنة يكون موضوعها الحيوان الحيّ، بحيث يكون قيد الحياة داخلًا في الموضوع. وأمّا القضيّة المشكوكة، فموضوعها الحيوان المذكّى.
وعليه: فشرط جريان الاستصحاب- وهو اتّحاد القضيّتين- غير متحقّق، فلا مجال له أصلًا.
[١] العروة الوثقى ١: ٤١ مسألة ١٦٣، مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٨٨- ٢٩١، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٤٠٤- ٤٠٧.