تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - القول في مسوّغاته
للكون في البرّية، ومنه يظهر أنّه ليس المراد به هو السفر الشرعي، بل المراد به هو السفر العرفيّ الثابت فيه تلك الملازمة. وعليه: فالسفر بما هو سفر لا يكون له موضوعيّة أصلًا، بل الملاك على ما هو المتفاهم عند العرف هو ما ذكر.
وعليه: فلا يبعد دعوى [١] كون حكم سكّان البوادي والجبال حكم المسافرين من حيث الطلب في الأرض؛ وإن كان بينهما فرق من جهة أنّ السكونة موجبة للاطّلاع على وجود الماء في الحوالي وعدمه، والمفروض في الرواية من لا يكون مطّلعاً عليه، كما لا يخفى.
بقي في هذا المقام امور:
الأوّل: أنّه قد عرفت [٢] أنّ خبر السكوني يكون حاكماً على الآية الشريفة، الظاهرة في نفسها وبمقتضى حكم العقل في لزوم طلب الماء إلى حدّ اليأس، ومفسّراً للمراد منها بالإضافة إلى المسافر، فهو لا يكون بصدد إفادة أصل إيجاب الطلب، بل هو مفيد لمقداره ومبيّن لكميّته، ودالّ على عدم وجوب مازاد على ذلك المقدار.
وعليه: فيظهر عدم اختصاص الطلب بخصوص جهة من الجهات الأربع، بل لابدّ وأن يكون الطلب في جميع الجوانب، ومن الواضح: أنّه ليس المراد منها هي الخطوط المتقابلة، بل المراد من كلّ جهة هو ربع الدائرة، فالملاك هو شمول دائرة الطلب لجميع الجوانب، غاية الأمر أنّ سعتها لا تزيد على المقدار
[١] مستمسك العروة الوثقى ٤: ٢٩٦- ٢٩٧.
[٢] في ص ٣٣.