تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٨
فإنّ العصير الزبيبي كما أنّه محكوم بالنجاسة لأجل استصحابها بنحو التعليق، كذلك محكوم بالطهارة لاستصحاب الطهارة الثابتة له قبل عروض الغليان بلا ارتياب، فمقتضى استصحابها بقاء الطهارة، فهو يعارض الاستصحاب التعليقي، والمرجع بعد التعارض والتساقط قاعدة الطهارة [١].
والجواب: أنّ الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي المعارض له دائماً؛ فإنّ الأصل في التعليقي سببيّ، وفي التنجيزي مسبّبي، ولتوضيح السببّية والمسبّبية لا بأس بذكر مثال، فنقول:
إذا شكّ في بقاء نجاسة الثوب الذي غسل بالماء الذي يكون مشكوك الكريّة مع كونه كرّاً في السابق، فلنا استصحابان: استصحاب كرّية الماء، واستصحاب نجاسة الثوب، ولكنّ الأوّل مقدّم على الثاني وحاكم عليه، ولا مجال للثاني معه؛ لأنّ استصحاب الكرّية ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي، الذي يدلّ على أنّ الكرّ مطهِّر للثوب المغسول به؛ فإنّ بقاء كرّية الماء يوجب اندراجه في موضوع الدليل الاجتهادي الذي حكم عليه بالمطهّريّة ورفع النجاسة.
وهذا بخلاف استصحاب نجاسة الثوب؛ فإنّه لا ينقّح بسببه الدليل الاجتهادي، ولا يوجب اندراج شيء من الأدلّة على موضوعه؛ فإنّ بقاء نجاسة الثوب- على ما هو مقتضى الاستصحاب- لا يوجب انطباق الدليل الاجتهادي في المورد، وحينئذٍ نقول: مقتضى الاستصحاب بقاء نجاسة الثوب، ومقتضى الدليل الاجتهادي- الذي نقّح موضوعه باستصحاب الكرّية- طهارته.
ومن المعلوم أنّ الدليل الاجتهادي مقدّم على الأصل العملي؛ لأنّ الأدلّة
[١] المناهل: ٦٥٢- ٦٥٣، كما في فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٢٢٢- ٢٢٣، وكتاب الطهارة للشيخ (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٧٤.