تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤
عنوان الميتة بنفس الانفصال، كما إذا قطعنا الحيوان نصفين.
وبالجملة: لا إشكال عند العرف بعد قيام الدليل على نجاسة الميتة في أنّ انفصال الجزء لا يكون مغيّراً لحكمه وموجباً لزوال النجاسة على ما هو ظاهر.
الثاني: ما روي من الأمر بالاجتناب عن ظروف أهل الكتاب، معلّلًا بأنّهم يأكلون فيها لحم الخنزير والدم والميتة [١]، مع وضوح أنّ ما يقع في الإناء من الميتة ليس إلّاأجزاؤها غالباً، لا مجموعها.
الثالث: الاستصحاب؛ أي استصحاب نجاسة الجزء حال الاتّصال؛ فإنّه لا مانع من جريانه وإن كان غير محتاج إليه؛ لمكان الدليل الاجتهادي على النجاسة.
وخالف فيما ذكر صاحب المدارك قدس سره؛ فإنّه بعد تضعيفه نجاسة الأجزاء المبانة من الميتة؛ بأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار هي نجاسة جسد الميّت، وهو لا يصدق على الأجزاء قطعاً، قال: نعم، يمكن القول بنجاسة القطعة المبانة من الميّت استصحاباً لحكمها حال الاتّصال، ولا يخفى ما فيه [٢].
ولعل نظره قدس سره من المناقشة في جريان الاستصحاب إلى تبدّل عنوان الموضوع؛ فإنّ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هو عنوان الميتة، وهو لا يصدق على الجزء بعد الانفصال، كالماء المتغيّر بالنجاسة بعد زوال تغيّره من قبل نفسه؛ فإنّه لا يصحّ إجراء الاستصحاب فيه؛ لكون الموضوع الذي ثبت له النجاسة هو الماء الموصوف بوصف التغيّر، والمفروض عدم بقائه فعلًا،
[١] وسائل الشيعة ٣: ٥١٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٧٢، و ج ٢٤: ٢١٠، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة ب ٥٤.
[٢] مدارك الأحكام ٢: ٢٧٢.