تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٨
هذه الرواية على عدم البأس بخرء مطلق الطير صريحاً، وتلك الرواية تدلّ على ثبوت البأس في خرء ما لا يؤكل لحمه، لا يبقى مجال لتقديمها عليها أيضاً؛ لأنّ نفي البأس صريح في الطهارة، وثبوته ليس بصريح في النجاسة، لملائمته مع استحباب الاجتناب أيضاً، فلا إشكال في ترجيح الرواية الثانية، إلّاأنّ الكلام في إعراض الأصحاب عنها وعدمه.
ومنشأ توهّم الإعراض عدم تحقّق الفتوى على طبقها من قدماء أصحابنا الإماميّة رضي اللَّه عنهم، وما أفاده مثل العلّامة ممّا تقدّم [١]، ولكنّ الظاهر أنّ عدم تحقّق الفتوى على طبقها لم يعلم كون الوجه فيه اطّلاعهم على ثبوت خلل في الرواية، فمن الممكن أن يكون الوجه ترجيحهم للرواية الاولى عليها؛ للأشهريّة أو شبهها، ولا شهادة في كلام العلّامة قدس سره أيضاً على الإعراض وطرحهم للرواية، فتدبّر، فالإنصاف بعد ذلك كلّه أنّ القول بالطهارة قويّ.
نعم، هنا رواية أشرنا إليها؛ وهي ما نقله العلّامة في المختلف من كتاب عمّار ابن موسى، عن الصادق عليه السلام قال: خرء الخطّاف لا بأس به، هو ممّا يؤكل لحمه، ولكن كره أكله لأنّه استجار بك وآوى إلى منزلك، وكلّ طير يستجير بك فأجره [٢]. وقد استدلّ بها الشيخ الأنصاري قدس سره [٣]، بتقريب: أنّه عليه السلام علّل عدم البأس بخرء الخطّاف بأنّه ممّا يؤكل لحمه، وظاهره أنّ الخطّاف لو لم يكن محلّل الأكل كان في خرئه بأس، فالمناط في الحكم بطهارة الخرء هو حليّة
[١] في ص ٣٦٦.
[٢] مختلف الشيعة ٨: ٣١٠ مسألة ٢٥، وفيه: وروي في منزلك، بدل «وآوى إلى منزلك»، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤١١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٩ ح ٢٠، و ج ٢٣: ٣٩٣، كتاب الصيد و الذبائح، أبواب الصيد ب ٣٩ ح ٥.
[٣] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم قدس سره) ٥: ٣٠.