تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - القول في كيفيّة التيمّم
وثانياً: أنّ الجمع بين كون واقع فعل النبيّ صلى الله عليه و آله هو الضرب، وبين عدم مدخليّة الخصوصيّة الزائدة عن الوضع في صحّة التيمّم، ممّا لا يتمّ بعد وضوح كون عمل النبيّ صلى الله عليه و آله إنّما كان في مقام تعليم عمّار، الذي اشتبه في المراد من آية التيمّم [١]؛ فإنّ الضرب في هذا المقام ظاهر في المدخليّة، وليس مثل المثال المذكور في الكلام.
والعمدة ما ذكر من عدم كون الروايتين متعدّداً، وأنّ الصادر عن الإمام في مقام الحكاية غير معلوم أنّه هل كان مشتملًا على كلمة الضرب، أو الوضع؟!
ومن الثانية: صحيحة أبي أيّوب الخزّاز، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن التيمّم؟ فقال: إنّ عمّاراً أصابته جنابة فتمعّك كما تتمعّك الدابّة، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يا عمّار تمعّكت كما تتمعّك الدابّة؟! فقلت له: كيف التيمّم؟ فوضع يده على المِسح ثمّ رفعها فمسح وجهه، ثمّ مسح فوق الكفّ قليلًا [٢].
وصحيحة داود بن النعمان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن التيمّم؟ فقال: إنّ عمّاراً أصابته جنابة فتمعّك كما تتمعّك الدابّة، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو يهزأ به: يا عمّار تمعّكت كما تتمعّك الدابّة؟! فقلنا له: فكيف التيمّم؟ فوضع يديه على الأرض ثمّ رفعهما فمسح وجهه ويديه وفوق الكفّ قليلًا [٣].
وصحيحة زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: وذكر التيمّم وما صنع عمّار، فوضع أبو جعفر عليه السلام كفّيه على الأرض، ثمّ مسح وجهه وكفّيه، ولم يمسح
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] الكافي ٣: ٦٢ ح ٤، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٣٥٨، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١١ ح ٢.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٧ ح ٥٩٨، الاستبصار ١: ١٧٠ ح ٥٩١، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٥٩، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١١ ح ٤.