تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٣
في خصوص الحرمة لو لم يكن ظاهراً في ذلك.
والإنصاف: أنّه ولو سلّم كون التنزيل بلحاظ خصوص الأثر الظاهر، لكن نقول: إنّ النجاسة مثل الحرمة في كونه أثراً ظاهراً بحسب المذهب، وتشتركان في الاتّصاف بالأظهريّة وإن كانت مرتبة الظهور مختلفة. نعم، غيرهما من الآثار يحتاج ثبوته إلى التصريح، ولذا عرفت [١] أنّه لو لم يقع التصريح بثبوت حدّ شرب الخمر فيه، لم يكن يستفاد ذلك من التنزيل بمجرّده؛ لعدم كون الحدّ أثراً ظاهراً، وبالجملة: الظاهر هو ما استفاده الأصحاب من الروايات من دلالتها على التنزيل في النجاسة أيضاً.
وهل يفصّل في الحكم بنجاسة الفقّاع بين ما إذا تحقّق الغليان له، وبين ما إذا لم يتحقّق؟ يظهر من كلمات بعض أهل اللّغة أنّه لا يصدق ما لم يتحقّق الغليان، فعن القاموس: الفقّاع، كرمّان: الذي يُشرَبُ، سمّي به لما يرتفع في رأسه من الزبد [٢]. ونحوه ما عن المجمع [٣]، وعن الشهيد أيضاً اعتبار الغليان في الصدق [٤]. وعليه: فلا إشكال في اختصاص الحكم بالحرمة والنجاسة بما بعد الغليان.
ولو فرض صدقه مطلقاً، فظاهر بعض الأخبار التفصيل بين الصورتين، كصحيحة ابن أبي عمير، عن مرازم قال: كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقّاع في منزله، قال ابن أبي عمير: ولم يعمل فقّاع يغلي [٥].
[١] في ص ٦٢٠- ٦٢١.
[٢] القاموس المحيط ٣: ٨٣.
[٣] مجمع البحرين ٣: ١٤٠٩.
[٤] الدروس الشرعيّة ٣: ١٦.
[٥] تهذيب الأحكام ٩: ١٢٦ ح ٥٤٥، وعنه وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨١، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة ب ٣٩ ح ١.