تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - القول فيما يتيمّم به
لكن التصرّف فيها بالحمل على خلاف الظاهر- وأنّ المراد من القدرة على النفض هي القدرة عليه، بحيث يحصل به مقدار من التراب، ويتحقّق المصداق الاختياري، خصوصاً مع ظهورها في عدم كون صورة النفض عذريّة، وأنّ التيمّم بالطين يكون كذلك- أهون من التصرّف في سائر الروايات. نعم، مدلولها حينئذٍ تقدّم التراب على الطين، ولعلّه كان لأجل ما ذكر سابقاً.
هذا كلّه إذا اريد بالطين في جميع الروايات معنى واحد، ولكن يمكن الجمع بينها بوجه آخر، وهو حمل ما دلّ على جوازه اختياراً- خصوصاً ما اشتمل على التعليل بأنّه الصعيد- على الطين الذي يكون من مصاديقه حقيقة، وحمل صحيحة أبي بصير على الوحل الذي يكون مصداقاً عذريّاً بقرينة التعليل بقوله عليه السلام: «فإنّ اللَّه أولى بالعذر»، وبقرينة جعله متأخّراً عن الغبار الذي هو مصداق اضطراريّ وظاهر الصحيحة.
وبعبارة اخرى: إنّ إطلاق صدرها وإن كان يشمل مطلق الطين، إلّاأنّ التعليل يمنع عن إطلاقه، خصوصاً مع ضميمة الحكم بتأخّره عن الغبار.
وعليه: فالمراد بالطين هو ما يصدق عليه عنوان الأرض، وبالوحل ما لا يصدق عليه هذا العنوان، ولعلّ تعبير الفقهاء بالوحل [١] مع تطابق النصوص على التعبير بالطين إنّما هو لأجل ذلك من تغايرهما معنىً، خصوصاً مع ملاحظة اللغة وتفسير أئمّتها [٢]؛ فإنّه يظهر منهم اختصاص الوحل بالطين الرقيق، بل لا يكفي مجرّد الرقّة؛ فإنّ اللّازم كونه بحيث يمكن أن يفرق فيه الإنسان
[١] المراسم العلويّة: ٥٣، الوسيلة: ٧١، شرائع الإسلام ١: ٤٧- ٤٨، مختصر النافع: ٦١، قواعد الأحكام ١: ٢٣٨، تذكرة الفقهاء ٢: ١٨٠- ١٨١، منتهى المطلب ٣: ٦٨، إرشاد الأذهان ١: ٢٣٤، الدروس الشرعيّة ١: ١٣٠، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان ١: ٣٢٦.
[٢] القاموس المحيط ٣: ٦٣٣، الصحاح ٢: ١٣٦٨، مجمع البحرين ٣: ١٩١٦، المنجد: ٨٩١.