تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٦
وغير خفيّ أنّ أدلّة اعتبار السوق لا تكون على نحو القضيّة الحقيقيّة حتّى تدلّ على اعتبار مطلق السوق ولو لغير المسلمين، وإنّما تكون على نحو القضيّة الخارجيّة؛ لأنّ المراد بالسوق المذكور في الروايات هي الأسواق الخارجيّة المبتلى بها في تلك الأعصار، وإن أبيت وجمدت على ظاهر لفظ «السوق»، وكونه مطلقاً شاملًا لجميع الأسواق في بعضها، وأنّ ترك الاستفصال في بعضها الآخر دليل على العموم.
فنقول: إنّ هنا رواية صالحة للتقييد والتخصيص؛ وهي ما عن فضيل، وزرارة، ومحمّد بن مسلم أنّهم سألوا أبا جعفر عليه السلام عن شراء اللحوم من الأسواق ولا يدرى ما صنع القصّابون؟ فقال: كُل إذا كان ذلك في سوق المسلمين، ولا تسأل عنه [١].
فإنّ التقييد في الجواب ظاهر في عدم ثبوت الحكم بنحو الإطلاق، فيصلح لتقييد الروايات المتقدّمة.
بل ظاهر مصحّحة إسحاق بن عمّار، عن العبد الصالح عليه السلام أنّه قال: لا بأس بالصلاة في الفرا اليماني، وفيما صنع في أرض الإسلام، قلت: فإن كان فيها غير أهل الإسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس [٢]. أنّه يعتبر في السوق الذي يكون من الأمارات أمران:
الأوّل: أن يكون في أرض الإسلام؛ أي الأرض التي تكون تحت غلبة
[١] الكافي ٦: ٢٣٧ ح ٢، الفقيه ٣: ٢١١ ح ٩٧٦، تهذيب الأحكام ٩: ٧٢ ح ٣٠٦ و ٣٠٧، وعنهما وسائل الشيعة ٢٤: ٧٠، كتاب الصيد والذبائح، أبواب الذبائح ب ٢٩ ح ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨ ح ١٥٣٢، وعنه وسائل الشيعة ٣: ٤٩١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٥٠ ح ٥، و ج ٤، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٥٥ ح ٣.