تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٩
وكيف كان، فإن قلنا بأنّ الأصل في الدم النجاسة، فالحكم بنجاسة العلقة لا يحتاج إلى شيء آخر؛ لصدق الدم عليه. وأمّا إذا لم نقل بذلك كما اخترناه، فيشكل الحكم بنجاسة العلقة؛ لعدم قيام دليل عليها، لا بنحو العموم ولا بنحو الخصوص.
إن قلت: إنّ العلقة جزء من الحيوان، فيحكم عليها بالنجاسة بمقتضى الأدلّة الدالّة على نجاسة دم الحيوان الذي له نفس سائلة، كالإجماع ونحوه.
قلت: إن كان المراد شمول معقد الإجماع لها فهو غير معلوم؛ لأنّ الظاهر من دم الحيوان غيرها؛ فإنّها نطفة تبدّلت بالعلقة، فلا تكون دم الامّ عرفاً، بل هو شيء مستقلّ، وإنّما جوف الحيوان وعاء تكوّنه وظرف وجوده، كما أنّه ليس دم الحيوان الذي تنقلب إليه بعد حين.
وعليه: فلا دليل على نجاستها، خصوصاً العلقة في البيضة؛ فإنّ إطلاق العلقة عليها غير ظاهر، فالأقوى طهارتها، كما أنّ الظاهر طهارة العلقة وإن كان الأحوط الاجتناب؛ نظراً إلى كونها دماً، ومن البعيد أن لا يكون دم الحيوان أصلًا وإن كان متبدّلًا من المنيّ والنطفة.
الفرع الرابع: الدم الذي يوجد في البيض، وقد قوّى في المتن طهارته، واحتاط بالاجتناب عنه وعن جميع ما فيه إلّامع وجود الحائل بينه وبينه، ولا وجه للحكم بنجاسته إلّاكون الأصل فيما يصدق عليه الدم هي النجاسة؛ إذ لا دليل عليها بالخصوص، وقد عرفت [١] عدم تماميّة هذا الأصل.
وعليه: فلا وجه للحكم بنجاسته وإن كان الدم صادقاً عليه عرفاً، والفرق بينه وبين العلقة مع اشتراكهما في صدق عنوان الدم عليه، أنّ دم البيض لا مجال
[١] في ص ٤٩٣- ٥٠٠.