تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩٦
الدليل الاجتهادي؛ فإنّه مع عدم زوال التغيّر الثابت للماء في المثال، وبقاء الموضوع الذي هو الماء الموصوف بوصف التغيّر، يكون الدليل المبيّن لحكمه هو نفس الدليل الاجتهادي الدالّ على أنّ الماء إذا تغيّر يصير نجساً، ولا حاجة إلى الاستصحاب بوجه [١].
والظاهر أنّ هذا الجواب تامّ بالنسبة إلى مثال الماء المتغيّر الذي زال تغيّره من قبل نفسه؛ لأنّه إذا حدث وصف التغيّر يعرض له النجاسة بمقتضى الدليل الاجتهادي، فإذا زال تغيّره من قبل نفسه، وشكّ في بقاء نجاسته لا مانع من أن يقال: إنّ هذا الماء المشار إليه الموجود في الخارج كان نجساً، والآن كما كان بمقتضى دليل الاستصحاب، لا الدليل الاجتهادي؛ لأنّه قاصر عن إفادة حكمه بعد زوال التغيّر، ولا دلالة له عليه نفياً ولا إثباتاً.
ولكنّه بالإضافة إلى المقام غير صحيح؛ لأنّ الموضوع في لسان الدليل الاجتهادي هو عصير العنب، وهو الذي كانت نجاسته التعليقيّة معلومة على ما هو المفروض، والموضوع الذي نشكّ في حكمه هو العصير الزبيبي، وأين هذا من ذاك؟ نعم، لو كان الحكم في السابق مترتّباً على العنب نفسه، وشككنا في بقائه بعد صيرورته زبيباً، لم يكن هناك مانع من أن يقال:
إنّ هذا الشيء الموجود في الخارج كان في السابق محكوماً بحكم كذا، والآن نشكّ في بقاء حكمه؛ لأجل تبدّل بعض حالاته وصيرورته يابساً بعد كونه رطباً، فتستصحب؛ لأنّ تبدّل الحال لا يقدح في بقاء الموضوع، بل لو لم يكن التبدّل لم يحتجّ إلى الاستصحاب.
[١] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٣: ٣٢٠.