تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٩
ولا يمكن الالتزام بذلك؛ لأنّه لم ينقل مجانبة أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه عن عائشة أو طلحة أو زبير، أو سائر المبغضين له من أصحاب الجمل وصفّين، وكثير من أهالي الحرمين الشريقين.
ودعوى: أنّ الحكم لم يكن معلوماً في ذلك الزمان، وإنّما صار معلوماً في عصر الصادقين عليهما السلام، الذي هو عصر انتشار الأحكام والاطّلاع عليها [١].
مدفوعة بأنّه لو ثبت أنّ الناصب في الموثّقة ونحوها هو كلّ من أظهر العداوة والبغضاء، فلا محيص عن توجيه عدم نقل المجانبة عنهم بمثل ما ذكر، ولكنّه مع عدم ثبوت ذلك فلا مجال لهذا التوجيه، خصوصاً مع ملاحظة أنّ اجتناب الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم عن جميع المخالفين والمعاندين لهم- كالعبّاسيين وغيرهم بعد عصر الصادقين عليهما السلام- أيضاً غير معلوم.
فالحقّ: أنّ المراد من الناصب الذي حكم بنجاسته هو من جعل النصب والعداوة لأهل البيت عليهم السلام جزءاً من دينه، وفريضة من فرائضه، وبه يتقرّب إلى اللَّه عزّوجلّ، وهو الذي يكون أنجس من الكلب، كما صرّح به في الموثّقة.
وقد يناقش في دلالة الموثّقة على النجاسة الظاهريّة من جهتين:
الاولى: أنّه من الممكن أن يكون المراد من النجاسة فيها هي الخباثة، وما يعبّر عنه بالفارسية ب «پليدى»، كما مرّ [٢] سابقاً في معنى «الرجس».
الثانية: أنّه لو قيل بنجاسة الطوائف الثلاث الذين عطف الناصب عليهم، فالظاهر حينئذٍ الحكم بنجاسة الناصب للموثّقة. وأمّا مع القول بطهارة تلك الطوائف، فلا يمكن الحكم بنجاسة الناصب استناداً إليها، كما لا يخفى.
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ١٤٨.
[٢] في ص ٦٣٠.