تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦٠
النجاسة، فلا ارتباط له بتعارف الشرب وعدمه، فمع إحراز المسكريّة لابدّ من الحكم بالنجاسة، ولا وجه لهذا القول أصلًا.
بقي الكلام في هذا المقام في القيد المأخوذ فيه، وهو الميعان بالأصالة؛ فإنّ هذا القيد يوجب التوسعة من جهة، والتضيّق من اخرى:
أمّا التوسعة، فمن جهة أنّ المسكر لو صار جامداً بالعرض يكون نجساً إذا كان أصله مائعاً، كما لو صارت الخمر منجمدة بسبب شدّة البرد أو غيرها من الأسباب، وكذا غير الخمر من سائر المسكرات، والوجه فيه: عدم كون الانجماد من المطهّرات، فكما أنّ انجماد مثل الدم والبول لا يوجب تغيّر الحكم، فكذلك انجماد المسكر، خمراً كان أو غيره.
وأمّا التضيّق، فمن جهة إخراج المسكر الجامد بالأصل وإن صار مائعاً بالعرض، كالبنج ونحوه، والظاهر أنّه لا كلام في عدم نجاسة المسكر الجامد بالأصل، إنّما الكلام في دليله، وربما يقال في وجهه: إنّ دليل نجاسة المسكرات إنّما هو الإجماع [١]، وهو دليل لبّي لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه، وهذا القدر في المقام هو المسكر المائع بالأصل.
وفيه أوّلًا: عدم ثبوت الإجماع كما عرفت [٢]، وثانياً: عدم كونه واجداً لوصف الحجّية بعد احتمال استناد المجمعين إلى الأدلّة والروايات الواردة في الباب.
ويمكن أن يستدلّ عليه بما يستفاد من موثّقة عمّار المتقدّمة [٣]، التي كانت
[١] غنية النزوع: ٤١، نزهة الناضر في الجمع بين الأشباه والنظائر: ١٦، جواهر الكلام ٦: ٣.
[٢] في ص ٥٤١ و ٥٥٣.
[٣] في ص ٥٤٢ و ٥٥٤.