تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٠
لكان مقتضاه سقوطها عن الاعتبار والحجّية، وقد بيّنا أنّ أخبار النجاسة لا دلالة لها عليها، فتصبح المسألة فاقدة للدليل على أحد الطرفين، فلا محيص عن الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد عدم وجود الدليل في البين.
مع أنّ إعراض المشهور عن روايات الطهارة لو أوجب الكشف عن وجود خلل فيها، فإمّا أن يكون كاشفاً قطعيّاً عن ذلك، وإمّا أن يكشف بالكشف الظنّي؟
لو كان الأوّل، فلا بحث فيه؛ لأنّ القطع حجّة من أيّ طريق حصل، والقاطع مجبول على اتّباع قطعه، ولكنّه لم يحصل هذا القطع لنا بعد.
ولو كان الثاني، فنقول: الخلل المكشوف بالإعراض بالكشف الظنّي إمّا أن يكون من حيث أصل الصدور، وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور، وإمّا أن يكون من جهة الدلالة، وإمّا أن يكون من جهة الابتلاء بالمعارض الأقوى؟
أمّا من حيث أصل الصدور، فوجود الأمارة الظنّية التي لم يقم دليل على اعتبارها على ما هو المفروض، لا يمنع عن شمول أدلّة حجّية خبر الواحد؛ لعدم ابتناء حجّيته على عدم حصول الظنّ الشخصي على الخلاف، وعدم اشتراط اعتباره بذلك، وبالجملة: الأمارة الظنّية غير المعتبرة لا تزاحم دليل الحجّية بوجه.
وأمّا من حيث جهة الصدور، فلا يمكن رفع اليد عن ظهور كلام المتكلِّم في كونه مسوقاً لبيان الحكم الواقعي، وحمل الروايات على كونها صادرة تقيّة؛ لأنّ التقيّة إمّا أن تكون في مقام بيان الإمام عليه السلام، وحكمه بجواز معاملة الطهارة مع أهل الكتاب؛ لكون آراء أهل السنّة متوافقة على عدم نجاسة الآدمي [١]،
[١] تقدّم في ص ٦٢٧ و ٦٥٤.