تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - القول في مسوّغاته
ولكنّ الظاهر انصرافه عن مثل ذلك؛ فإنّ نفس السؤال بلحاظ كون الرجل في السفر وخوف القلّة ظاهرة في الاستعمالات الضروريّة للماء كالشرب، ولا ينقدح في ذهن السائل توهّم الانتقال إلى التيمّم، وصرف الماء في غسل الثياب من غير النجاسات حتّى يسأل عنه، مع أنّ القطع بعدم المشروعيّة في الموارد المذكورة لا يقتضي إلّارفع اليد عن الإطلاق في خصوص تلك الموارد، ولا مجال لرفع اليد عنه بالإضافة إلى مثل المقام، فتدبّر.
بل يمكن أن يقال [١]- كما هو مقتضى إطلاق المتن- بعدم اختصاص الحكم بما إذا خاف على من يرتبط به، أو ما يتعلّق به، بل يشمل ما إذا خاف على إنسان آخر لا يرتبط به أصلًا، أو حيوان له كبد حرّاء يؤذيه العطش؛ لشمول دليل نفي الحرج؛ ضرورة أنّ التكليف بالوضوء مع رؤية إنسان أو حيوان يتلظّى عطشاً، ويخاف عليهما من هذه الجهة، يكون حرجيّاً؛ لأنّ النفوس الطبيعيّة غير الشقيّة لا تتحمّل ذلك.
ولا يختصّ الحرج بالجهات الجسميّة، بل مثل ذلك ربما يكون أشدّ، مع أنّ إطلاق صحيحة ابن سنان يشمل ذلك.
ويؤيّده أنّ إطفاء حرّ الكبد من الظماء في حدّ ذاته من الامور المستحسنة المرغوبة لدى العقلاء، وقد وقع التحريص به في الشريعة [٢].
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا فرق بين المسلم والكافر. نعم، الظاهر انصرافه عن مثل الحربي الذي يجب على الناس قتله بأيّة وسيلة أمكنت، فلو لم يكن
[١] مصباح الفقيه ٦: ١٤٦- ١٤٧، كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٧٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٩: ٤٠٨، كتاب الزكاة، أبواب الصدقة ب ١٩، وص ٤٧٢ ب ٤٩.