تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٧
لأنّا نقول: وإن كان البحث الفقهي لا يناسب هذه المباحث، إلّاأنّ الإشارة الإجماليّة الموجزة لعلّها لم تكن خالية عن المناسبة، خصوصاً بعد ملاحظة إمكان التأثير في بعض القلوب الصافية غير المطّلعة على حقيقة الأمر، فنقول:
أمّا احترام قبورهم وزيارتها وتقبيل الضرائح المقدّسة، فهو- مضافاً إلى أنّه ليس بشرك- دليل على كمال التوحيد؛ لأنّه- مضافاً إلى عدم كونه عبادة؛ فإنّ احترام القبر وزيارته والتقبيل أمر، والعبادة أمر آخر، فهل ترى أنّ احترام العالم الحيّ عبادة له؟! أو أنّ زيارة المؤمن كذلك، التي هي من المستحبّات الشرعيّة، تعدّ عبادة له؟! أو أنّ تقبيل الطفل محبّة أو الرجل المحترم احتراماً وتعظيماً عبادة له؟! فكيف يتفوّه بذلك فيما يتعلّق بالقبور المقدّسة؟!
وهل فرق بين تقبيل الحجر الأسود الذي هو من المستحبّات، وتقبيل الضرائح المقدّسة؟ وهل يمكن أن يتوهّم أحد أنّ الأوّل مع كونه شركاً صار مستثنى؟! وهل الشرك يمكن أن يقع الاستثناء من حكمه، مع أنّه لا يغفر أن يشرك به؟!- يكون كاشفاً عن التعظيم وتكريم جماعة أكرمهم اللَّه بتاج الكرامة، واصطفاهم للخلافة والولاية بما أنّهم كذلك، ففي الحقيقة يكون تكريمهم لإضافتهم الخاصّة إلى اللَّه تعالى، وقربهم في نظره، وهذا دليل على كمال التوحيد.
وأمّا التوسّل إليهم، وجعلهم شفعاء، وطلب الحاجة منهم، فلأجل أنّ اللَّه- تعالى- قد أعطاهم هذه المزايا، وفضّلهم بهذه الفضائل، ومع ذلك يصدر الجميع بإذن اللَّه، فهلترى من نفسك أنّ مولى من الموالي العرفيّة إذا أعطى عبده دراهم وجعلها باختياره في أن يصرفه في أيّ فقير شاء، فإذا اطّلع فقير على ذلك وطلب من العبد درهماً مثلًا، يكون هذا الطلب منافياً لمقام المولى،