تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠٥
لما أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ الماتن- دام ظلّه- في مباحثة الاصوليّة من أنّ هيئة الأمر لا دلالة لها على خصوص الوجوب بالدلالة اللفظيّة الوضعيّة، بل هي موضوعة لنفس البعث، كما أنّ هيئة النهي موضوعة لمجرّد الزجر، غاية الأمر أنّه مع عدم قيام دليل على الترخيص يكون حجّة على العبد؛ لحكم العقل والعقلاء بلزوم تبعيّة بعث المولى وزجره مع عدم ورود الترخيص من قبله [١]، وفي المقام نقول:
كما أنّه يجوز ورود الترخيص بالإضافة إلى جميع الأفراد، ولازمه الاستحباب والكراهة مطلقاً، كذلك يجوز ورود الترخيص بالإضافة إلى بعض الأفراد دون بعض، بل يجوز الترخيص إلى واحد ولا يوجب الاستهجان بوجه؛ فإنّ الترخيص كاشف عن عدم الإرادة الإلزاميّة بالنسبة إلى غير الإبل وثبوتها فيها، فأين الاستهجان.
وثالثاً: لو سلّم جميع ذلك بالنسبة إلى صحيحة هشام، فما الموجب لرفع اليد عن الحسنة الواردة في خصوص الإبل الجلّالة، الظاهرة في النجاسة الخالية عن المناقشة؟ فإنّ عدم إمكان الالتزام بمقتضى ظاهر الصحيحة لأجل ما ذكر، لا يسوّغ التصرّف في ظاهر الحسنة بالحمل على الندب، مع الاعتراف بكونه مغايراً للحقيقة، فتدبّر، فما أفاده صاحب الجواهر قدس سره ضعيف جدّاً.
وأضعف منه ما أفاده بعض الأعلام في شرح العروة ممّا يرجع إلى أنّ الإمام عليه السلام نهى عن شرب ألبان الإبل الجلّالة في الحسنة أوّلًا، ثمّ فرّع عليه الأمر بغسل عرقها، وسبق الأمر بغسله بالنهي عن شرب الألبان أو أكل
[١] مناهج الوصول ١: ٢٥٦، تهذيب الاصول ١: ١٩٧- ٢٠٥.