تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٥
هؤلاء الآية الكريمة الدالّة على نجاسة المشركين [١]؛ لأنّه لو كان المشرك المعتقد بأصل وجوده تعالى نجساً، فمن كان منكراً له، أو غير متوجّه إلى أصل وجوده حتّى يعتقده نفياً أو إثباتاً، أو شاكّاً فيه بعد التوجّه والالتفات، يكون نجساً بطريق أولى- أو كان منكراً لنبوّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه و آله وإن كان معتقداً بالنبوّة العامّة، أو جعل شريكاً للَّه- تعالى- في الذات، أو في تدبير العالم وإدارته، أو في مقام العبادة.
فالمشرك على ثلاثة أقسام:
الأوّل: المشرك بحسب الذات، القائل بتعدّد واجب الوجود، وعدم كون الوجوب ملازماً للوحدة، وعدم قيام دليل عليها.
الثاني: المشرك في الأفعال؛ وهو الذي جعل شريكاً له- تعالى- في الأفعال وتدبير العالم.
الثالث: المشرك في مقام العبادة، كالمشركين المعاصرين لزمان البعثة ونزول الوحي.
ولابدّ في توضيح معنى الشرك في العبادة من بيان معنى العبادة وأقسامها، فنقول: إنّها قد تطلق على مجرّد الإطاعة والتبعيّة، كقوله- تعالى-: «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى ءَادَمَ أَن لَّاتَعْبُدُوا الشَّيْطنَ» [٢]، وقد تطلق على الخضوع والتذلّل، كقوله- تعالى- حكاية: «أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَ قَوْمُهُمَا لَنَا عبِدُونَ» [٣]؛ أي خاضعون ذليلون، وهذان المعنيان غير المعنى الذي تكون العبادة منصرفة
[١] سورة التوبة ٩: ٢٨.
[٢] سورة يس ٣٦: ٦٠.
[٣] سورة المؤمنون ٢٣: ٤٧.