تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - القول في كيفيّة التيمّم
كسائر الأجزاء، لم يكن وجه لتخصيص عطف المسح عليه بالفاء، وجعل العطف في غيره بالواو، بل كان مقتضى ظاهر السياق الاتّحاد، كما في الوضوء الذي عطفت أجزاؤه بعضه على بعض بالواو، فالتفريع دليل على خروج القصد عن أجزاء التيمّم.
وأمّا الروايات، فما كان منها مثل قوله عليه السلام: التيمّم ضربة للوجه، وضربة للكفّين [١]، وقوله عليه السلام: مرّتين مرّتين للوجه واليدين [٢]، فظاهره الشرطيّة أيضاً؛ لظهوره في أنّ الضربة أو مرّتين إنّما هي بلحاظ الوجه، وكذا الكفّين؛ بمعنى أنّه الغاية المقصودة، ومرجعه إلى الشرطيّة، كما لا يخفى.
وما كان منها بلسان قوله عليه السلام: تضرب بكفّيك الأرض، ثمّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك ويديك [٣]، أو بلسان البيان وحكاية فعل الإمام عليه السلام [٤]، فربما يقال بظهوره في الجزئيّة؛ لدلالته على الأمر بالضرب كالأمر بالمسح، أو على فعله كفعله.
ولكنّ الظاهر خلاف ذلك؛ فإنّها بصدد بيان كيفيّة التيمّم الصحيح من غير نظر إلى أنّ اعتباره هل هو على نحو الجزئيّة أو الشرطيّة؟ بل يمكن أن يُقال [٥]: إنّ الروايات بلحاظ ورودها في مقام تفسير الآية الواردة في التيمّم، لا دلالة لها على الجزئيّة بوجه، بل لها دلالة على الشرطيّة؛ لظهور الآية فيها،
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢١٠ ح ٦٠٩، الاستبصار ١: ١٧١ ح ٥٩٧، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٦١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٢ ح ٣.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢١٠ ح ٦١٠، الاستبصار ١: ١٧٢ ح ٥٩٨، وعنهما وسائل الشيعة ٣: ٣٦١، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم ب ١٢ ح ١.
[٣] تقدّم في ص ١٨٦ و ٢٥٣.
[٤] تقدّم في ص ٢٥٣- ٢٥٧.
[٥] كتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره ٢: ٢٥٥.