تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٨
ومضادّاً لمولويّته وشركاً له؟! فاللَّه- تعالى- أقدر الأئمّة عليهم السلام على التصرّف في العالم، وجعلهم شفعاء، فالتوسّل إليهم وطلب الحاجة منهم في الحقيقة إمضاء لفعل اللَّه وتسليم لعنايته، لا أنّه شرك ومضادّ للُالوهيّة والخالقيّة.
نعم، لا مجال لإنكار أنّ السجود لغير اللَّه محرّم شرعاً، لقوله- تعالى-: «لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لَالِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ» [١]، فمن سجد لغير اللَّه ارتكب محرّماً، لكن نقول:
أوّلًا: أنّه لم نر أحداً من الشيعة مع اختلاف طبقاتهم في العلم والمعرفة، وثبوت الخواصّ والعوام بينهم أن يسجد للأئمّة عليهم السلام أو لقبورهم المطهّرة، والشاهد الوجدان.
وثانياً: أنّ الكلام في الشرك، وهو أمر لا يلائم الاستثناء بوجه، والسجود لغير اللَّه غايته أنّه محرّم، وليس كلّ حرام موجباً للشرك، والدليل على عدم كونه شركاً أنّ السجود لآدم كان مأموراً به للملائكة بأجمعهم، والشيطان الذي كان من الجنّ [٢]، ولو كان السجود لغير اللَّه شركاً كيف يمكن أن يكون مأموراً به، وهل يجتمع الأمر بالشرك ولو في مورد مع عدم صلاحيّة الشرك للمغفرة أصلًا؟! فلو فرض أنّ الشيعة تسجد للأئمّة عليهم السلام، فغايته تحقّق الفعل الحرام، لا الشرك غير القابل للغفران، نعوذ باللَّه من الجهل وعدم العرفان.
ثمّ إنّ السجود على التربة خارج عن هذا البحث كلًاّ؛ لأنّ المحرّم إنّما هو السجود لغير اللَّه، والسجود على التربة إنّما هو سجود للَّهعلى التربة، وفرق واضح بين السجود للشيء وعلى الشيء، والدليل عليه: إمكان اجتماعهما؛ فإنّ
[١] سورة فصّلت ٤١: ٣٧.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٥٠.