تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - القول فيما يعتبر في التيمّم
فنقول: لا خفاء في أنّ مقتضى إطلاق الآية الكريمة [١] هو الاجتزاء بالضربة الواحدة فيهما، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ التعرّض للتيمّم إنّما وقع عقيب التعرّض للحدثين: الأصغر والأكبر، فدلالة الآية على الاجتزاء بالضربة خالية عن المناقشة.
وأمّا الروايات، فهي على طوائف:
الطائفة الاولى- وهي عمدتها-: ما هي ظاهرة في الاجتزاء بالواحدة مطلقاً، وهي كثيرة:
منها: الروايات الحاكية لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله تعليماً لعمّار، حكاه الإمام عليه السلام، مثل:
موثّقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أتى عمّار بن ياسر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه إنّي أجنبت الليلة فلم يكن معي ماء، قال: كيف صنعت؟
قال: طرحت ثيابي وقمت على الصعيد فتمعّكت فيه، فقال: هكذا يصنع الحمار، إنّما قال اللَّه- عزّ وجلّ-: «فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيّبًا»، فضرب بيديه على الأرض ثمّ ضرب إحداهما على الاخرى، ثمّ مسح بجبينه. ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على الاخرى، فمسح اليسرى على اليمنى، واليمنى على اليسرى [٢].
فإنّه لا ريب في أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان في مقام تعليم عمّار وبيان ماهيّة التيمّم له. وعليه: فهل يحتمل أن يكون صلى الله عليه و آله في هذا المقام- خصوصاً بعد كون المورد هو التيمّم بدلًا عن الغسل؛ لأنّ عمّاراً كان جنباً- قد أهمل ما يكون
[١] سورة النساء ٤: ٤٣، وسورة المائدة ٥: ٦.
[٢] تقدّمت في ص ١٨٢- ١٨٣، ٢٥٤، ٢٦١، ٢٧٠، ٢٧٥ و ٣٠٤- ٣٠٥.