تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٦
عاد إلى دار الإيمان، ولا يخرجه إلى الكفر إلّاالجحود، والاستحلال أن يقول للحلال: هذا حرام، وللحرام: هذا حلال، ودان بذلك، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان، داخلًا في الكفر، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً، فاخرج عن الكعبة وعن الحرم، فضربت عنقه وصار إلى النار [١].
هذه هي الروايات الروادة في المقام، وقد عرفت أنّ مقتضى بعضها أنّ الإنكار- أي إنكار بعض ما أمر اللَّه تعالى به- يوجب الكفر، ومقتضى بعضها الآخر أنّ استحلال الحرام موجب للكفر، وكذا العكس، وظاهر بعضها أنّ مجرّد ترك الواجبات أو بعضها موجب للكفر.
فقيل [٢] في مقام الجمع بين الروايات: إنّ المراد من الترك هو ترك الضروري مع ضميمة الإنكار، ومن الحلال والحرام الضروري منهما.
وفيه: أنّه ليس في الروايات من «الضروري» عين ولا أثر، ولم يقم دليل على كون المراد ذلك.
فالحقّ: أن يقال: إمّا بأنّ المراد من الاستحلال هو أن يقول للحرام مع العلم بكونه حراماً: هذا حلال وبالعكس، أو بأنّه لابدّ من حمل الروايات على بيان مراتب الكفر والشرك والإيمان والإسلام؛ فإنّ للمذكورات مراتب كثيرة؛ فإنّه قد يطلق المشرك مثلًا على المرائي [٣]، وقد اطلق أيضاً- في رواية اخرى-
[١] تقدّمت قطعة منها في ص ٦٧٥.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ٣: ١٩٩.
[٣] عقاب الأعمال: ٣٠٣ ح ١، معاني الأخبار: ٣٤٠ ح ١، وعنهما وسائل الشيعة ١: ٦٩، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات ب ١١ ح ١٦.