تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤ - القول فيما يتيمّم به
والإتمام، دفعاً لتوهّم كون المناط ملاحظة زمان القضاء وإرادة الإتيان بها، كما هو المرتكز في أذهان كثير من العوام، فلا ارتباط له بالمقام.
وأمّا النبوي الثاني: فمع الغضّ المذكور، والغضّ عن احتمال الاختصاص بالناسي، كما يُشعر به قوله عليه السلام: «إذا ذكرها»، فهو أيضاً في مقام بيان حكم آخر، وهو عدم ثبوت الوقت للقضاء وسعة دائرتها، بحيث يجوز الإتيان بها متى ذكرها، ليلًا كان أو نهاراً، وكذا لا فرق بين المواقع من جهات اخر.
وهذا يجري في جميع الروايات المرويّة من طرقنا؛ فإنّها أيضاً غير مسوقة لإفادة إيجاب القضاء بنحو الإطلاق، حتّى يمكن الاستدلال بها في مثل المقام من موارد الشكّ، بل مسوقة لبيان حكم آخر؛ وهو عدم كون القضاء موقّتة، وعدم كون الأزمنة مختلفة من هذه الجهة، حتّى من حيث الكراهة أيضاً.
فالإنصاف: بملاحظة ما ذكرنا عدم وجوب القضاء أيضاً، بل ربما يستدلّ لسقوطه بالتعليل الوارد في المغمى عليه، وهو: أنّه كلّ ما غلب اللَّه عليه فاللَّه أولى بالعذر [١]، ولكنّه مع ورود تخصيصات كثيرة عليه- كالناسي والنائم- لا مجال للأخذ بعمومه.
ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى الاحتياط الإتيان بالقضاء، خصوصاً مع دعوى الشهرة على وجوبها كما عرفت [٢]، وإن اختار العدم جماعة من أساطين الفقهاء، كالمحقّق والعلّامة والكركي وبعض آخر [٣].
[١] الفقيه ١: ٢٣٧ ح ١٠٤٢، وعنه وسائل الشيعة ٨: ٢٥٩، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات ب ٣ ح ٣.
[٢] في ص ٢٤٢.
[٣] شرائع الإسلام ١: ٤٩، تذكرة الفقهاء ٢: ١٨٤ مسألة ٣٠٣، جامع المقاصد ١: ٤٨٦، الجامع للشرائع: ٤٧، إيضاح الفوائد ١: ٦٩، والمفيد في أحد قوليه، كما حكاه عنه في المعتبر ١: ٣٨٠.